علي أكبر غفاري

87

دراسات في علم الدراية

كان مترددا بينهما وهو بأحدهما مجروح ، وبالآخر معدل ، ففي القبول تردد . فائدة : لا يعتبر في حجية الخبر وجوده في أحد الكتب الأربعة ، كما زعمه بعض القاصرين ، بل المدار على جمع الخبر للشرائط أينما وجد ، وليس من شرائط حجيته وجوده في هذه الأربعة . كيف ؟ وقصر الحجية على ما فيها من الأخبار يقتضي سقوط ما عداها من كتب الحديث عن درجة الاعتبار ، مع أن كثيرا منها يقرب من هذه الأربعة في الاشتهار ولا يقصر عنها بكثير في الظهور والانتشار " كالعيون " و " الكمال " من مصنفات الصدوق - رحمه الله - ، وغيرها من الكتب المعروفة المشهورة الظاهرة النسبة إلى مؤلفيها الثقات الأجلة ، وعلماء الطائفة ووجوه الفرقة المحقة لم يزالوا في جميع الأعصار والأمصار يستندون إليها ويفرعون عليها فيما تضمنته من الأخبار والآثار المروية عن الأئمة الأطهار ( عليهم صوات الملك الجبار ) ، ولم يسمع منهم الاقتصار على الكتب الأربعة ولا إنكار الحديث لكونه من غيرها . وإقبال الفقهاء على تلك الأربعة وانكبابهم عليها ليس لعدم اعتبار غيرها عندهم ، بل كون هذه الأربعة مع جودة الترتيب ، وحسن التهذيب ، وكون مؤلفيها رؤساء الشيعة وشيوخ الطائفة ، هي أجمع كتب الحديث وأشملها لما يناسب أنظار الفقهاء من أحاديث الفروع ، وما عدا " الكافي " منها مقصور على روايات الأحكام ، موضوع لخصوص ما يتعلق بالحلال والحرام ، وسائر كتب الحديث وإن اشتملت على كثير من الأخبار المتعلقة بهذا الغرض ، إلا أن وضعها لغيره اقتضى تفرق ذلك فيها وشتاته في أبوابها وفصولها على وجه يصعب الوصول إليه ويعسر الإحاطة به ، فلذلك قلت رغبة من يطلب الفقه فيها ، وانصرفت عمدة همتهم إلى تلك الأربعة ، لا لقصر الحجية عليها ، لعموم أدلة حجية الخبر إذا جمع الشرائط . نعم ، يعتبر كونه موجودا في كتب معتبرة معلومة النسبة إلى مؤلفيها ، مأمونة من الدس والتغيير والتبديل ، مصححة على صاحبها ، معتنى بها بين العلماء وشيوخ الطائفة ، لا مرغوبة عنها وساقطة من أعينهم فإن ذلك من أعظم الوهن فيها . ثم كما لا يعتبر وجوده في أحد الكتب الأربعة ، فكذا لا يكفي في حجيته وجوده