علي أكبر غفاري
85
دراسات في علم الدراية
السادس : إذا احرز ضبط الراوي ووثاقته ، اخذ بخبره ، ولو لم يكن له موافق فيما يرويه ، ولم يعضده ظاهر مقطوع من كتاب أو سنة متواترة ولا عمل بعض الصحابة به ولم يكن منتشرا أو مشهورا بينهم . وخالف في ذلك أبو علي الجبائي فاعتبر تعدد الرواية ، فلا تقبل عنده رواية الواحد إلا إذا اعتضد بظاهر مقطوع ، أو عمل بها بعض الصحابة ، أو كانت منتشرة بينهم . واحتجوا عليه بقبول أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الصحابة لخبر الواحد المجرد عن الأمور المذكورة ، مضافا إلى مفهوم آية النبأ ، وإلى بناء العقلاء وغير ذلك . ثم إنه لا يخفى عليك أن جمعا من الفقهاء - رضي الله عنهم - قد تداولوا رد بعض الأخبار بعدم عمل الأصحاب به . وقد قررنا في محله أن شرطية عمل الأصحاب بالخبر في حجيته مما لا دليل عليه ، وإنما الثابت مانعية إعراضهم عن الخبر عن حجيته . وتظهر الثمرة فيما إذا كان عدم العمل ثابتا ، والإعراض مشكوكا ، فإنه على الشرطية يسقط عن الحجية ، وعلى المانعية يدفع المانع بالأصل . فاحفظ ذلك واغتنم فقد اشتبه في ذلك أقوام . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى المتكفلة لشروط الخبر . وقد بقي هنا أمران ينبغي تذييل هذه الجهة بهما : الأول : أنه لا يشترط في الخبر غير ما ذكر من الشروط ، وقد وقع التنصيص في كلماتهم على عدم اشتراط أمور ، للأصل ووجود المقتضي وعدم المانع . 1 - الذكورة فتقبل رواية الأنثى والخنثى إذا جمعت الشروط المذكورة حرة كانت أو مملوكة ، كما صرح بذلك كله الفاضلان وغيرهما ، بل نفى العلامة في " النهاية " الخلاف فيه ، وادعى في " البداية " إطباق السلف والخلف على الرواية عن المرأة . والأصل في ذلك ما مر من الأصل وعدم المانع مضافا إلى أن شهادتها تقبل ، فروايتها أولى بالقبول . 2 - الحرية فتقبل رواية المملوك مطلاق ولو كان قنا ( 1 ) ، إذ جمع سائر الشرائط ، كما
--> ( 1 ) أي من كان أبوه مملوكا أيضا .