علي أكبر غفاري
71
دراسات في علم الدراية
ثم إن الاختلاف المذكور قد يوجب اختلاف الحكم في المتن والاعتبار في السند ، وقد لا يوجب . فعلى الثاني فلا مانع من الحجية ، وعلى الأول فإن ترجح أحد الحديثين أو السندين على الآخر بمرجح معتبر ، كأن يكون راوي أحدهما أحفظ أو أضبط أو أكثر صحبة للمروي عنه ونحو ذلك من وجوه الترجيح فالحكم للراجح ، وإلا لزم التوقف . ثم إن الاضطراب يقع تارة في السند ، وأخرى في المتن خاصة . أما الأول : فبأن يرويه الراوي تارة عن أبيه عن جده ، وتارة عن جده بلا واسطة ، وثالثة عن ثالث غيرهما . وأما الثاني : فبأن يروى حديث بمتنين مختلفين ، كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا ، أو بالعكس . فرواه في الكافي بالأول ، وكذا في كثير من نسخ التهذيب ، وفي بعض نسخه بالثاني ، واختلفت الفتوى بذلك ، حتى من الفقيه الواحد مع أن الاضطراب يمنع من العمل بمضمون الحديث مطلقا . ومنها : المقلوب ، وهو على ما يظهر من أمثلتهم له ، وهو المناسب للتسمية ، ما قلب بعض ما في سنده أو متنه إلى بعض آخر مما فيه ، لا إلى الخارج عنهما وحاصله ما وقع فيه القلب المكاني . ففي السند بأن يقال : " محمد بن أحمد بن عيسى " والواقع " أحمد بن محمد بن عيسى " أو يقال : " محمد بن أحمد بن يحيى " ، عن أبيه " محمد بن يحيى " والواقع " أحمد بن محمد بن يحيى " ، عن أبيه " محمد بن يحيى " ، إلى غير ذلك . وفي المتن كما في حديث السبعة الذين يظلمهم الله تعالى في ظل عرشه ، وفيه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم يمينه ما ينفق شماله ، فإنه مما انقلب على بعض الرواة وإنما هو " حتى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه " كما حكاه في البداية عن الأصول المعتبرة ، ثم القلب قد يقع سهوا مثل ما ذكر ، وقد يقع عمدا . ومنها : المهمل ، وهو ما لم يذكر بعض رواته في كتاب الرجال ذاتا ووصفا . ومنها : المجهول ، وهو ما ذكر رواته في كتاب الرجال ولكن لم يعلم حال