علي أكبر غفاري

51

دراسات في علم الدراية

فصاعدا ، واختلفت أشخاصهم . فالاتفاق بالنظر إلى الأسماء ، والافتراق بالنظر إلى الأشخاص . وظاهر " البداية " عدم صدق هذا الاسم بمجرد الاتفاق في اسم الراوي من دون اتفاق اسم الأب والجد . وصريح غيره صدق هذا الاسم مع الاتفاق في اسم الراوي فقط ، وإن اختلفت أسماء الآباء والأجداد ، أو لم يذكر اسم الأب والجد أصلا . ولا يعتبر في صدق هذا الاسم كون تمام السند كذلك ، بل يكفي في ذلك أن يتفق اثنان من رجاله أو أكثر في ذلك ، كما صرحوا به ، ولا بد من تمييز المتفق حتى لا يظن الشخصان شخصا واحدا فيكتفى بثبوت وثاقته . ومنها : المشترك وهو ما كان أحد رجاله أو أكثرها ، مشتركا بين الثقة وغيره . وأمثلة ذلك كثيرة . ولا بد من التمييز لتوقف معرفة حال السند عليه . والتمييز تارة بقرائن الزمان ، وأخرى بالراوي ، وثالثة بالمروي عنه ، وغير ذلك من المميزات . وقد صنفوا في تمييز المشتركات كتبا ورسائل ، وأتعبوا أنفسهم في ذلك ، جزاهم الله تعالى عنا خيرا ، ولعلنا نوفق للكلام في ذلك . ثم إن تميز بشئ مما ذكر ، أو كان جميع أطراف الشبهة ثقات فلا كلام ، وإلا لزم التوقف وعدم العمل بالخبر . نعم ليس للفقيه رد الرواية بمجرد الاتفاق في الاسم مع الاشتراك بين ثقة وغيره ، بل يلزمه الفحص والتمييز والتوقف عند العجز . وقد اتفق لجمع من الأكابر منهم ثاني الشهيدين ( ره ) في " المسالك " ، رد جملة من الروايات بالاشتراك في بعض رجالها مع إمكان التمييز فيها . ومن عجيب ما وقع له رده في " المسالك " لبعض روايات " محمد بن قيس " عن الصادق عليه السلام بالاشتراك بين ثقة وغيره ، مع تحقيقه في " البداية " كون الراوي عن الصادق عليه السلام هو الثقة ، حيث قال : " إن محمد بن قيس ، مشترك بين أربعة : اثنان ثقتان ، وهو " محمد بن قيس الأسدي ، أبو نصر " و " محمد بن - قيس البجلي الأسدي ، أبو عبد الله " ، وكلاهما رويا عن الباقر والصادق عليهما السلام ، وواحد ممدوح من غير توثيق ، وهو " محمد بن قيس الأسدي ، مولى بني نصر " ولم يذكروا عمن روى ، وواحد ضعيف ، وهو " محمد بن قيس ، أبو أحمد " ، وروى عن الباقر عليه السلام خاصة - إلى أن قال : - والتحقيق في ذلك أن الرواية إن كانت