علي أكبر غفاري

20

دراسات في علم الدراية

ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم ، والمملوك الماضية مثل كسرى وقيصر ، والفضلاء المشاهير كإفلاطون وأرسطو ، ولا يكاد العلم بذلك يقصر عن العلم بالمحسوسات ، ولا طريق لنا إلى ذلك إلا الأخبار والمنكر لذلك كالمنكر للمشاهدات ، فلا يستحق المكالمة . المقام الثالث : إن القائلين بإمكان تحقق الخبر المتواتر وحصول العلم به اختلفوا فقال أكثرهم : إنه العلم الضروري ، وقال جمع : إن ذلك العلم نظري . المقام الرابع : إنهم ذكروا لإفادة المتواتر العلم شرائط ، منها : ما يتعلق بالسامع ومنها : ما يتعلق بالمخبرين . أما ما يتعلق بالسامع : فأمران : 1 - أن لا يكون السامع عالما بمدلول الخبر اضطرارا ، كمن اخبر اخر عما شاهده ، وعللوا هذا الشرط بأنه لو أفاده ذلك الخبر علما لكان إما عين العلم الحاصل له بالشهادة أو غيره والأول تحصيل للحاصل . والثاني من اجتماع المثلين الذي هو محال ولا يجوز كونه مفيدا تقوية الحكم الحاصل أولا ، لأنا فرضناه ضروريا والضروري يستحيل أن يتقوى بغيره . 2 - أن لا يسبق الخبر المتواتر حصول شبهة أو تقليد للسامع يوجب اعتقاده نفي موجوب الخبر ومدلوله . وأول من اعتبر هذا الشرط علم الهدى - رضي الله عنه - وتبعه على ذلك المحققون ، وهو شرط متين وبه يندفع احتجاج المشركين ، أو اليهود والنصارى وغيرهم على انتفاء معجزات الرسول صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر وحنين الجذع ، وتسبيح الحصا ، واحتجاج مخالفينا في المذهب على انتفاء النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة . وبيان ذلك أن المنكرين لمعجزات النبي صلى الله عليه وآله وللنص بالإمامة احتجوا بأنها لو كانت متواترة لشاركناكم في العلم بمدلولاتها كما في الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية والقرون الماضية ، والتالي باطل فكذا المقدم ، والملازمة ظاهرة . وجوابه أن شرط إفادة التواتر العلم وهو عدم السبق بالشبهة أو التقليد المذكورين حاصل في الإخبار عن البلاد النائية والقرون الخالية للكل ، فكان العلم