علي أكبر غفاري

170

دراسات في علم الدراية

" حدثني " أو " حدثنا " أو " أخبرنا " أو " أنبأنا " أو " روى " أو " ذكر لنا " أو " سمعته يروي " أو " يحدث " أو " يخبر " أو نحو ذلك . وقد وقع الخلاف في تعيين أعلى العبارات في تأدية المسموع على قولين : أحدهما : ما عن الأكثر من أن أعلاها هو قول : سمعت فلانا يقول ، أو يحدث ، أو يروي ، أو يخبر لدلالته نصا على السماع الذي هو أعلى الطرق ، ثم بعدها في المرتبة أن يقول : حدثني أو حدثنا لدلالته أيضا على قراءة الشيخ عليه ، وإنما جعلوا هذا دون " سمعت " في المرتبة لاحتمال " حدث " الإجازة لما سيأتي من إجازة بعضهم هذه العبارة في الإجازة والمكاتبة بخلاف سمعت . فإنه لا يكاد أحد يقول : " سمعت " في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه . وروي عن الحسن البصري أنه كان يقول : " حدثنا أبو هريرة " يتأول أنه حدث أهل المدينة وكان هو حينئذ بها ، إلا أنه لم يسمع منه شيئا ، مدلسا بذلك ، وهو كما ترى ، لأنه كذب بين . ثانيهما : ما أرسله في البداية قولا من أن " حدثني " و " حدثنا " أعلى من " سمعت فلانا يقول " لأنه ليس في " سمعت " دلالة على أن الشيخ روى الحديث وخاطبه به ، وفي " حدثنا " و " أخبرنا " دلالة على أنه خاطبه ورواه له ، ثم رده بأن هذه وإن كانت مزية إلا أن الخطب فيها أسهل من احتمال الإجازة والتدليس ونحوهما ، فيكون تحصيل ما ينفي ذلك أولى من تخصيصه باللفظ أو كونه من جملة المقصودين به ، إذ لا يفرق الحال في صحة الرواية بهذه المزية بين قصده وعدمه . الرابع : أنه ذكر في البداية وغيرها أن بعد " حدثني " و " حدثنا " في المرتبة قوله في ما سمعه : " أخبرنا " وإن كان ظاهرا في القول وكثير الاستعمال ، حتى أنه حكي عن جمع من المحدثين أنهم لا يكادون يستعملون فيما سمعوه من لفظ الشيخ غيره إلا أن استعماله في الإجازة والمكاتبة أيضا كثيرا جعله أدون من حدث . ثم بعد " أخبرنا " : " أنبأنا " و " نبأنا " ، لأن الغالب استعماله في الإجازة مع كونه قليل الاستعمال هنا قبل ظهور الإجازة منه فضلا عما بعد الظهور . وأما قول الراوي : " قال لنا " أو " لي " و " ذكر لنا " أو " لي " فهو كحدثنا ،