علي أكبر غفاري
17
دراسات في علم الدراية
وجب ، ومتى علم الإذن في التقية من جهة الاطلاق فهي مقدرة بما تندفع به الضرورة . أما كون المأتي به من جهة ما هو المكلف به والمعتبر شرعا من غير فرق بين ما علم الإذن فيه بخصوصه وغيره ، فغير واضح . وهذا كلام جرى في البين وتوضيحه يطلب من مسألة اقتضاء الأمر الإجزاء وعدمه من علم الأصول . الفصل الثاني : في بيان أن الخبر إما أن يكون معلوم الصدق أو معلوم الكذب أو مجهول الحال . وعلى الأولين : فإما أن يكون معلومية صدقه أو معلومية كذبه ضروريا أو نظريا فهذه خمسة أقسام . أما الأول : وهو معلوم الصدق ، الذي كونه صدقا ضروري فعلى قسمين ، لأنه إما ضروري بنفسه وقد مثلوا له بالخبر المتواتر الآتي تفسيره إن شاء الله تعالى ، أو بغيره ، كقول القائل : الواحد نصف الاثنين ، والكل أعظم من الجزء ، فإن ضروريته ليست من مقتضى الخبر من حيث إنه هذا الخبر ، بل لمطابقة الخبر لما هو كذلك في نفس الأمر ضرورة ، ثم إن التمثيل للضروري بنفسه بالخبر المتواتر مبني على ما عليه الأكثر من إفادة الخبر المتواتر العلم وكون العلم به ضروريا ، وإلا فهو ليس متفقا عليه ، بل وقع الخلاف في كل من الفقرتين ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وأما الثاني : وهو معلوم الصدق ، الذي كونه صدقا نظري كسبي . فقد مثلوا له بخبر الله جل شأنه ، فإن كونه مقطوع الصدق إنما هو بالكسب والنظر ، بضم ما دل على قبح الكذب عليه تعالى ، وكذا خبر الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم عندنا لكون العلم بصدقهم أيضا بانضمام أدلة قبح الكذب عليهم صلوات الله عليهم . ومن هذا الباب الخبر الموافق للنظر الصحيح . وأما الثالث : وهو معلوم الكذب ، الذي كونه كذبا ضروري ، فقد مثل له بما خالف المتواتر وما علم عدم وجود المخبر به ضرورة حسا أو وجدانا أو بداهة ، مثل الأخبار ببرودة النار وبياض القير ونحو ذلك . وأما الرابع : وهو معلوم الكذب ، الذي كونه كذبا نظري فقد مثل له بالخبر المخالف لما دل عليه دليل قاطع بالكسب ، مثل الإخبار بقدم العالم ومنه الخبر الذي