علي أكبر غفاري
168
دراسات في علم الدراية
استجماعه للإسلام والإيمان والبلوغ والعدالة قبل ، كما صرح بذلك جمع . بل لا خلاف في ذلك بنقل . كالحسنين عليهما السلام وعبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير والنعمان بن - بشير والسائب بن يزيد والمسور بن مخرمة وغيرهم ، حيث تحملوا جملة من الروايات في حال الصغر وقبل الفقهاء - رضي الله عنهم - عنهم روايتهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده . ولم يزل الناس يسمعون الصبيان ويحضرونهم مجالس التحديث ويعتدون بروايتهم لذلك بعد البلوغ ، واشتراط بعضهم البلوغ في أهلية التحمل كما ذكره البداية عن بعض مردود . ثم إنه كما لا يشترط البلوغ في أهلية السماع فكذا لا تحديد لسن من يتحمل بعد كون المدار على التميز المختلف باختلاف الأشخاص . وقد ذكر الشيخ الفاضل تقي الدين الحسن بن داود أن صاحبه ورفيقه السيد غياث بن طاووس اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم وعمره أربع سنين . وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : " رأيت صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون وقد قرء القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع بكى " . وقال أبو محمد بن عبد الله بن محمد الإصفهاني : " إني حفظت القرآن ولي خمس سنين وحملت إلى ابن المقري لأستمع منه ولي أربع سنين : فقال بعض الحاضرين لا تستمعوا له فيما قرء فإنه صغير . فقال لي ابن المقري اقرأ سورة الكافرين ، فقرأتها ، فقال : اقرأ سورة التكوير ، فقرأتها ، فقال لي غيره : اقرأ سورة والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها ، فقال ابن المقري : اسمعوا له والعهدة علي " . ولا يخفى عليك أن الأخير دل على عدم اعتبار البلوغ في الأداء أيضا فضلا عن التحمل . ولا نقول به ، وقد صدر من محدثي العامة في تحديد السن أقوال واهية : فعن ابن خلاد " أن حده إذا بلغ خمسين سنة ، لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الأشد " قال : " ولا ينكر عند الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال . وعندها ينتهي عزم الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه " . ورد بإجماع السلف