علي أكبر غفاري

166

دراسات في علم الدراية

رواته وعدالتهم وأنه هل زيد في الحديث شئ أو نقص أم لا . فلا يصدق المحدث على من ليس له الا مجرد سماع الحديث أو تحمله بل خصوص من له علم بهذا الشأن . قال الشيخ فتح الدين من العامة : " ان المحدث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية ودراية ، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره ، وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه - إلى أن قال - : وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من قولهم : " كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الاملاء " فذلك بحسب أزمنتهم " . وأما " الحافظ " ففيه وجوه : أحدها ما عن الشيخ فتح الدين من أن المحدث بالمعنى الذي سمعت منه : أن من عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقه أكثر ممن يجهله منها فهو الحافظ . ثانيها : أنه مطلق العارف بالحديث والمتقن له ، لأن الحفظ المعرفة والإتقان ، نقل عن عدة من محدثي العامة . ثالثها : ما يظهر من بعض محدثي العامة من استواء المحدث والحافظ وقد حكي أن السلف كانوا يطلقون المحدث والحافظ بمعنى . والحق أن الحافظ أخص من المحدث مطلقا ، وعن أبي نصر الشيرازي " أن العالم : الذي يعلم المتن والإسناد جميعا ، والفقيه : الذي عرف المتن ولا يعرف الاسناد ، والحافظ : الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن ، والراوي ، الذي لا يعرف المتن ولا الإسناد " . وعن بعضهم : أن علوم الحديث الآن ثلاثة أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها ، والثاني : حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها وتميز صحيحها من سقيمها . والثالث : جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان - إلى أن قال : - " فإن كان الاشتغال بالأول مهما فالاشتغال بالثاني أهم لأنه المرقاة إلى الأول ، فمن أخل به خلط السقيم بالصحيح والمعدل بالمجروح ، وهو لا يشعر فكل منهما في علم الحديث مهم . ولا شك أن من جمعهما حاز القدح المعلى مع قصوره فيه إن أخل بالثالث ، ومن أخل بهما فلاحظ له في اسم الحافظ ومن أحرز الأول وأخل بالثاني .