علي أكبر غفاري
165
دراسات في علم الدراية
ثم إن الإملاء بالهمزة لغة بني تميم وقيس ، وأما في لغة الحجاز وبني أسد فباللام ، يقال : أمللت الكتاب على الكاتب إملالا : ألقيته عليه ، وقد جاء الكتاب العزيز باللغتين جميعا ، فعلى الأول قوله تعالى : " فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " ، وعلى الثاني قوله تعالى : " وليملل الذي عليه الحق - الآية " . والمراد بالمستملي في هذا الفن هو الذي يبلغ عن الشيخ عند كثرة السامعين وعدم وفاء صوت الشيخ لإسماع الجميع . ومنها " العدة " : تراهم يقولون : عدة من أصحابنا " ويريدون بذلك جماعة من الأصحاب ، فإن العدة بكسر أوله وفتح ثانيه مشددا : الجماعة ، قلت أو كثرت . تقول : رأيت عدة رجال وعدة نساء ، وأنفذت عدة كتب أي جماعة . ومنها " الرهط " : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتحه أيضا ، وهو ما فوق الثلاثة دون العشرة من الرجال خاصة دون النساء ، ولا واحد له من لفظه ، وقيل : من السبعة إلى العشرة ، وأن ما دون السبعة إلى الثلاثة : النفر ، وقيل : إنه ما فوق العشرة إلى الأربعين . ومنها " الطبقة " : وهي في الاصطلاح عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ فهم طبقة ، ثم بعدهم طبقة أخرى ، وهكذا ، مأخوذة من طبقة البناء لكونهم في زمان واحد كما أن بيوت الطبقة الواحدة في هواء واحد ، أو من المطابقة لموافقة بعضهم بعضا في الأخذ من شيخ واحد . ومنها " الصحابي " ، و " التابعي " ، و " المخضرمي " : ويأتي تفسيرها في أول الفصل الثامن إن شاء الله تعالى . ومنها " الراوي " ، و " المسند " ، و " المحدث " و " الحافظ " : لا ريب في كون كل لا حق من هذه الأربعة أرفع من سابقه . ثم الراوي من يروي الحديث مطلقا سواء رواه مسندا ، أو مرسلا ، أو غيرهما . وأما المسند بكسر النون فهو من يروي الحديث بإسناده سواء كان عنده علم به ، أوليس له إلا مجرد الرواية . وأما المحدث فالذي يظهر منهم أنه من علم طرق اثبات الحديث وأسماء