علي أكبر غفاري

163

دراسات في علم الدراية

ومنها " الترجمة " : تطلق عندهم على شرح حال الرجل . وهي مأخوذة من ترجمة لفظ لغة بما يرادفه من لغة أخرى ، يقال : ترجمه وترجم عنه إذا فسر كلامه بلسان آخر ، والمفسر ترجمان - بفتح أوله وضم الثالثة على أحد الأقوال في ضبطه - وقيل بضمهما كعنفوان . وقيل : بفتحهما كزعفران ، والأول هو المشهور على الألسنة ، وهل اللفظة عربية أو معربة درغمان ، فتصرفوا فيه ؟ وجهان ، وعلى الثاني فالتاء أصلية دون الأول . وجعل الفيروزآبادي التاء أصلية ردا على الجوهري حيث جعل اللفظة مأخوذة من رجم ، ثم عليه هل هو من الرجم بالحجارة لأن المتكلم رمى به أو من الرجم بالغيب لأن المترجم يتوصل لذلك به ؟ قولان لا تنافي بينهما . وكيف كان فإطلاق الترجمة على شرح حال الرجل مجاز اصطلحوا عليه ، لأنه ليس من تفسير اسم الرجل بمعناه المرادف في لسان آخر ، بل شرحا لحاله كما هو ظاهر . ومنها " النموذج " بفتح النون والذال - معرب نموده بالفارسية ففي القاموس أنه مثال الشئ أي صورة تتخذ على مثال صورة الشئ ليعرف منه حاله . ، والعوام يقولون نمونه . ومنها " الشيخ " : وهو لغة من استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب ، أو هو من تجاوز عمره أربعين سنة ، أو هو شيخ من خمسين إلى آخر عمره ، أو هو من إحدى وخمسين إلى آخر عمره ذكرهما شراح " الفصيح " أو من الخمسين إلى الثمانين حكاه ابن سيده في المخصص ، والقزاز في الجامع . وقد تعارف إطلاق الشيخ على كثير العلم ، ورئيس الطائفة ، والأستاذ ، وكثير المال ، وكثير الولد ، وليس في كلمات أهل اللغة منه عين ولا أثر . فلعله اصطلاح عرفي . والمراد به حيثما يطلق في علم الدراية والرجال والحديث هو من أخذ منه

--> ( 1 ) المشهور كونه لأبى العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب المتوفى 291 ، وأخذه هو عن إصلاح المنطق لابن السكيت المتوفى 244 ، وشرحه جماعة منهم أبو العباس المبرد ، وابن درستويه ، ويوسف الزجاجي ، وأبو الفتح ابن جنى ، وأبو سهل الهروي وغيرهم .