علي أكبر غفاري
157
دراسات في علم الدراية
يقطعونه عن الإضافة فيقولون : مولى كإبراهيم بن عبد الحميد الأسدي مولاهم ، وربما يقولون مولى فلان ثم مولى فلان كأحمد بن رباح بن أبي نصر السكوني مولى ، وأيوب بن الحر الجعفي مولى ، وثعلبة بن ميمون مولى بني أسد ثم مولى بني سلامة . وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أن للفظ المولى معاني في اللغة والاصطلاح . أما في اللغة فله معان كثيرة ، فإنه يطلق على المالك والعبد والمعتق بالكسر والمعتق بالفتح ، والصاحب ، والقريب كابن العم ونحوه ، والجار والحليف ، والابن ، والعم ، والنزيل ، والشريك وابن الأخت والولي والرب ، والناصر ، والمنعم والمنعم عليه ، والمحب ، والتابع ، والصهر . واما في اصطلاح أهل الرجال ، فقد يطلق على غير العربي الخالص ولعله الأكثر كما عن الشهيد الثاني - رحمه الله - . واستظهره المولى الوحيد في التعليقة قال - رحمه الله - : " فعلى هذا لا يحمل على معنى إلا بالقرينة ومع انتفائها فالراجح لعله الأول " . قلت : وجه رجحان الأول بناء على شيوع إطلاقه عليه واستعماله فيه ، ظاهر لانصراف الإطلاق حينئذ إليه . والذي يظهر لي أن المولى حيث يطلق من غير إضافة يراد به العربي غير الخالص لعدم تمامية شئ من بقية المعاني من غير إضافة ، فإطلاقه من غير إضافة وإرادة أحدها مجاز لا يصار إليه ، بخلاف العربي غير الخالص ، فإن المعنى معه تام من غير إضافة فيتعين حمله عليه ، والله العالم . وكيف كان فلا تفيد هذا اللفظة مدحا يعتد به في أي من معانيه استعمل ، نعم لو استعمل في المصاحب والملازم والمملوك ونحوهما لم يبعد إفادته المدح ، فيما إذا أضيف إلى المعصوم أو محدث ثقة جليل ، وذما إذا أضيف إلى ملحد أو فاسق نظرا إلى أن الطبع مكتسب من كل مصحوب . ومنها لفظ " الغلام " : فإنه كثيرا ما وقع استعماله في الرجال ، فيقال : إن فلانا من غلمان فلان ، قيل : والمراد به المتأدب عليه والمتلمذ على يده كما صرحوا به في كثير من التراجم كما في بكر بن محمد بن حبيب أبي عثمان المازني ، فإنهم ذكروا فيه أنه من غلمان إسماعيل بن ميثم لكونه تأدب عليه .