علي أكبر غفاري
149
دراسات في علم الدراية
نصير النميري - لعنه الله - كان يقول : الرب هو علي بن محمد العسكري عليهما السلام وهو نبي من قبله وأباح المحارم ، وأحل نكاح الرجال ، وعن الكشي أنهم فرقة قالوا بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري . ومنها الشريعية وهم فرقة ينتسبون إلى الحسن الشريعي الذي ادعى السفارة عن الحجة عجل الله تعالى فرجه كذبا وادعى مقاما ليس له بأهل ولعنته الشيعة ، وخرج التوقيع الشريف بلعنه . ومن الشريعية محمد بن موسى بن الحسن بن فرات وابنه محمد ، وأحمد بن الحسين بن بشر بن زيد . ومنها المفوضة وهي على ما أفاده الوحيد والعلامة المجلسي وغيرهما - رحمهم الله - تطلق على معان كثيرة فيها الصحيح والفاسد : أحدها : ما ذكره في آخر التعليقة من أن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وآله وفوض إليه أمر العالم ، فهو الخلاق للدنيا وما فيها . وقيل : فوض ذلك إلى علي عليه السلام ، وربما يقولون بالتفويض إلى سائر الأئمة عليهم السلام أيضا كما يظهر من بعض التراجم . قلت : قد نسب الاعتقاد بذلك إلى طائفة ، فإن أرادوا ظاهره وهو أنهم الفاعلون لذلك حقيقة ، فهو الكفر الصريح ، وقد دلت الأدلة العقلية والنقلية على بطلانه وفي العيون عن الرضا عليه السلام أن " من زعم أن الله تعالى فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه ، فهو مشرك - الحديث " . وإن أرادوا أن الله تعالى هو الفاعل وحده لا شريك له ولكن مقارنا لإرادتهم ودعائهم وسؤالهم من الله ذلك كشق القمر وإحياء الموتى ، وقلب العصى ، وغير ذلك من المعجزات ، فهو حق لكرامتهم عند الله وزيادة قربهم منه ، وإظهار فضلهم ، ورفعة مقامهم بين خلقه وعباده ، حتى يصدقوهم وينقادوا لهم ويهتدوا بهداهم ويقتدوا بهم ، فإنهم الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضاته . ولكن هذا المعنى ليس من التفويض في شئ ، بل هو المعجز الصرف نشأ على يدي حجة الله تعالى لبلوغه أعلى مراتب الإخلاص والعبودية ، فتفسير التفويض بذلك لا وجه له . الثاني : التفويض في أمر الدين بمعنى أن الله تعالى فوض إليهم أن يحلوا ما شاؤوا