علي أكبر غفاري
148
دراسات في علم الدراية
وفي الحديث خطابا للشيعة : " أنتم أشد تقليدا أم المرجئة ؟ " قيل : أراد بهم ما عدا الشيعة من العامة اختاروا من عند أنفسهم رجلا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وجعلوه رئيسا ولم يقولوا بعصمته عن الخطأ ، وأوجبوا طاعته في كل ما يقول ومع ذلك قلدوه في كل ما قال ، وأنتم نصبتم رجلا يعنى عليا عليه السلام واعتقدتم عصمته عن الخطأ ومع ذلك خالفتموه في كثير من الأمور . وسماهم مرجئة لأنهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد الني صلى الله عليه وآله . وفي حديث آخر قال : " ذكرت المرجئة والقدرية والحرورية ، فقال : لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله علي شي " . ( 1 ) ومنها المغيرية ، نسبة إلى المغيرة بن سعيد وهم أتباعه ، يعتقدون أن الله تعالى جسم على صورة رجل من نور ، على رأسه تاج من نور ، وقلبه منبع الحكمة ، وقيل : إنه يقول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بعد الباقر ، وأن محمد بن عبد الله حي لا يموت . ويرد ذلك أن لازمه حدوث المغيرية بعد الباقر عليه السلام ، وظاهر رواية جابر المذكورة في الخوارج وجود هذا المذهب في زمان الباقر عليه السلام ، وهي ما رواه في الخرائج عن جابر قال : " كنا عند الباقر عليه السلام نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النواء وكان من المغيرية فسلم وجلس ثم قال : ان المغيرة عندنا يزعم أن ملكا يعرفك الكافر من المؤمن وشيعتك من أعدائك ، قال : ما حرفتك ؟ قال أبيع الحنطة . قال كذبت ، قال : وربما أبيع الشعير ، قال : ليس كما قلت بل تبيع النوا ، قال من أخبرك بهذا ؟ قال : الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي ، لست تموت إلا تائها . قال جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسئل عنه فدللنا على عجوز فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيام . ومنها النصيرية وهم على ما في التعليقة من الغلاة أصحاب محمد بن
--> ( 1 ) الإرجاء مذهب سياسي مخترع ابتدع لكف السنة عن الاعتراض بعمل الصحابة الذين فعلوا ما فعلوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الأعمال التي هي خلاف ما أمروا به ، والوقيعة بهم حيث قالوا : انهم كانوا مؤمنين وماتوا على ايمانهم فلا ينبغي لأحد أن يتعرض لهم ويغتابهم بسوء اعمالهم إنما حسابهم على الله وليس لنا أن نذكرهم بسوء . فتأمل جيدا لكي يظهر لك معنى الارجاء والمرجئة كاملا . ( الغفاري ) .