علي أكبر غفاري
134
دراسات في علم الدراية
في البداية من ألفاظ الجرح . وحكي الوحيد عن جده المجلسي الأول عد قولهم " ليس بذلك " ذما . ثم قال : " ولا يخلوا من تأمل ، لأحتمال أن يراد أنه ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما وإن كان فيه نوع من وثوق ، من قبيل قولهم : " ليس بذلك الثقة " ولعل هذا هو الظاهر ، فيشعر بنوع مدح ، فتأمل " ، والانصاف أن ما في البداية وما ذكره في طرفي الإفراط والتفريط ، وأن الأظهر كون " ليس بذلك " ظاهرا في الذم غير دال على الجرح ، ومجرد الاحتمال الذي ذكره لا ينافي ظهورا اللفظ في الذم ، وأما قولهم : " ليس بذلك الثقة " ونحوه فلا يخلو من إشعار بمدح ما ، فتدبر . ومنها : قولهم " مخلط " و " مختلط " ففي منتهى المقال " عن بعض أجلاء عصره أيضا : ظاهر في القدح ، لظهوره في فساد العقيدة - ثم قال : - " وفيه نظر ، بل الظاهر أن المراد بأمثال هذين اللفظين ، من لا يبالي عمن يروي وعمن يأخذ ، يجمع بين الغث والسمين والعاطل والثمين ، وليس هذا طعنا في الرجل - ثم قال : - ولو كان المراد فاسد العقيدة كيف يقول سديد الدين محمود الحمصي : إن ابن إدريس مخلط وكيف يقول الشيخ - رحمه الله - في باب من لم يرو عنهم : " إن علي بن أحمد العقيقي مخلط " مع عدم تأمل من أحد في كونه إماميا . وفي " جش " في محمد بن جعفر بن أحمد بن بطة بعد اعترافه بكونه كبير المنزلة بقم كثير الأدب والعلم والفضل قال : كان يتساهل في الحديث ويعلق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه غلط كثير ، قال ابن الوليد : " كان ضعيفا مختلطا فيما يسنده . فتدبر " . وقوله في جابر بن يزيد : " إنه كان في نفسه مختلطا " يؤيد ما قلناه . لأن الكلمة إذا كانت تدل بنفسها على ذلك لما زاد قبلها كلمة بنفسه ، هذا مع أن تشيع الرجل في الظهور كالنور على الطور ، وفي ترجمة محمد بن وهبان الدبيلي : " ثقة من أصحابنا ، واضح الرواية ، قليل التخليط ، فلا حظ وتدبر " فإنه ينادي بما قلناه ، وصريح فيما فهمناه . وفي محمد بن أو رمة في " جش " : " كتبه صحاح إلا كتابا ينسب إليه من ترجمة تفسير الباطن ، فإنه مختلط " ونحوه في الفهرست . فإن قلت : الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف ، فلا خلاف . قلت : أقلب تصب . لأن الكلمتين المذكورتين مأخوذتان من الخلط ،