علي أكبر غفاري

128

دراسات في علم الدراية

بملاحظة اشتراطهم العدالة وخصوصا إذا كانوا ممن يطعن في الرواية عن المجاهيل ونظائرهما . ومنها : اعتماد القميين [ يعني المشايخ الأشعريين ] عليه أو روايتهم عنه . فإنه أمارة الاعتماد ، بل الوثاقة في الرواية ، لأنهم كانوا يخدشون في الرواة بأدنى شئ . فاعتماد هم عليه يكشف عن عدم الخدشة فيه ، ويقرب من ذلك اعتماد ابن الغضائري عليه ، وروايته عنه . ومنها : أن يكون رواياته كلها أو جلها مقبولة أو سديدة . فإن ذلك أمارة كونه ممدوحا بل معتمدا وموثقا في الرواية . ومنها : وقوعه في سند حديث وقع اتفاق الكل أو الجل على صحته فإنه اخذ دليلا على الوثاقة ، كما لا يخفى على من راجع التعليقة ترجمة محمد بن إسماعيل البندقي ، وأحمد بن عبد الواحد ، فتأمل . . ومنها : وقوعه في سند حديث ، صدر الطعن فيه من غير جهته ، فإن السكوت عنه والتعرض لغيره ربما يكشف عن عدم مقدوحيته ، بل ربما يكشف عن مدحه وقوته ، بل وثاقته . ومنها : إكثار الكافي والفقيه من الرواية عنه ، فإنه أيضا اخذ دليلا على قوته بل وثاقته كما لا يخفى على من راجع التعليقة في محمد بن إسماعيل البندقي ، فلا حظ وتأمل . ومنها : رواية الثقة الجليل عن غير واحد أو عن رهط مطلقا أو مقيدا بقوله : " من أصحابنا " . قال : " وعندي أن هذه الرواية قوية غاية القوة ، بل وأقوى من كثير من الصحاح ، وربما يعد من الصحاح بناء على أنه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة . وفيه تأمل . قلت : وجه التأمل ظاهر ، ضرورة كون المدار على الظن ، وهو لا يحصل من مجرد الاستبعاد . ثم إنه نقل عن المحقق الشيخ محمد - رحمه الله - أنه قال : إذا قال ابن أبي عمير : عن غير واحد ، عد روايته من الصحيح حتى عند من لم يعمل بمراسيله ، وقال في المدارك : لا يضر ارسالها ، لأن في قوله : غير واحد ، إشعارا بثبوت