علي أكبر غفاري
127
دراسات في علم الدراية
معتمدين عليه ، والتخلف في الأمارات الظنية غير عزيز " . قلت : جعل ذلك أمارة على العدالة محل تأمل ، الا أنه أمارة قوته وكونه معتمدا . ومنها : روايته عن جماعة من الأصحاب . عده [ المولى الوحيد ] من الأمارات . وفيه نظر ظاهر . ومنها : رواية الجليل أو الأجلاء عنه . عده على الإطلاق من أمارات الجلالة والقوة وفيما إذا كان الجليل ممن يطعن على الرجال في الرواية عن المجاهيل ونظائرها من أمارات الوثاقة ، والأولى جعل ذلك من أمارات القوة دون الوثاقة دون مطلق رواية الجليل عنه . ومنها : رواية صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عنه . قال ما حاصله : إنها أمارة الوثاقة لقول الشيخ - رحمه الله - في " العدة " : إنهما لا يرويان إلا عن ثقة . والفاضل الخراساني جرى في ذخيرته على القبول من هذه العلة ، ونظيرهما البزنطي . وقريب منهم علي بن الحسن الطاطري . ومنها : كونه ممن يروي عن الثقات ، قال : فإنه مدح وأمارة للاعتماد . وأنت خبير بأن الرواية عن الثقات لا دلالة فيها على ما رامه ، نعم لو قيل في حقه لا يروي إلا عن الثقات دل على المدح . ومنها : كونه ممن تكثر الرواية عنه ويفتى بها فإنه أمارة الاعتماد عليه ، وقد اعترف بذلك المحقق - رحمه الله - في ترجمة السكوني ، لما ورد عنهم عليهم السلام التنصيص على كشف كثرة الرواية عن علو قدر الرجل ، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : " اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا " . ومنها : رواية الثقة عن شخص مشترك الاسم ، وإكثاره منها مع عدم اتيانه بما يميزه عن الثقة ، فإنه أمارة الاعتماد عليه ، سيما إذا كان الراوي ممن يطعن على الرجال بروايتهم عن المجاهيل ، وكذلك اعتماد شيخ على شخص وهو أمارة كونه معتمدا عليه ، كما هو ظاهر ، ويظهر من النجاشي والعلامة في الخلاصة في علي بن محمد بن قتيبة [ النيشابوري تلميذ ابن شاذان ] . فإذا كان جمع منهم اعتمدوا عليه فهو في مرتبة معتد بها من الاعتماد وربما يشير إلى الوثاقة ، سيما إذا كثر منهم ، وخصوصا