علي أكبر غفاري
117
دراسات في علم الدراية
ومنها قولهم " شيخ الطائفة " أو " من أجلائها " أو " معتمدها " . فان دلالة كل منها على المدح المعتد به ظاهرة لا يرتاب فيها ، بل في التعليقة : " إن إشارتها إلى الوثاقة ظاهرة مضافا إلى الجلالة ، بل أولى من الوكالة وشيخية الإجازة وغيرهما مما حكموا بشهادته على الوثاقة سيما بعد ملاحظة أن كثيرا من الطائفة ثقات فقهاء فحول أجلة " . ومنها قولهم : " لا بأس به " . قد اختلف في ذلك على أقوال : أحدها : أنه لا يفيد شيئا حتى المدح ، أرسله في " الفصول " وغيره قولا ، ولم يعلم قائله ولا مستنده . نعم في " البداية " عن المشهور : إن نفي البأس يوهم البأس . ولعله أراد المشهور بين العوام . ثانيها : أنه يفيد مطلق المدح أعم من المعتد به وغيره ، عزاه في الفصول إلى الأكثر ، وهو اشتباه ، وإنما الأكثر على ثالثها . ثالثها : وهو إفادته المدح المعتد به الموجب لحسن من كان صحيح العقيدة . وهذا هو المستظهر من العلامة - رحمه الله - في الخلاصة ، بل في " التعليقة " أنه المشهور . رابعها : أنه يفيد الوثاقة المصطلحة الموجبة لاطلاق اسم الصحيح عليه . حكاه في البداية عن بعض المحدثين . وأقول : من حصل له الظن مما ذكر بإفادته الوثاقة فهو ، وإلا فإفادته غاية المدح مما لا ينبغي التأمل فيه . ومنها قولهم : " أسند عنه " . فإنه يعد من ألفاظ المدح . وقد نفي في منتهى المقال العثور على هذه الكلمة إلا في كلام الشيخ - رحمه الله - وما ربما يوجد في " الخلاصة " ، فإنما أخذه من رجال الشيخ - رحمه الله . والشيخ إنما ذكرها في رجاله دون فهرسته وفي أصحاب الصادق عليه السلام دون غيره إلا في أصحاب الباقر عليه السلام ندرة غاية الندرة ، ثم نقل أقوالا في كيفية قراءته ومرجع ضميره : أحدها : قراءته بالمجهول وإرجاع الضمير إلى صاحب الترجمة ، قال : ولعل عليه الأكثر . وقالوا بدلالتها على المدح ، لأنه لا يسند إلا عمن يسند إليه ويعتمد