علي أكبر غفاري
115
دراسات في علم الدراية
عليه السلام في آخر القسم الأول من " الخلاصة " ، وأنت خبير بعدم الشهادة إلا على أنه معتمد ، لأن القسم الأول وضعه فيمن يعتمد هو عليه ، أعم من العدالة وعدمها ، فالأظهر أعمية العبارة من العدالة ، وفي حكمها قولهم : " من أولياء أحد الأئمة عليهم السلام . نعم في " الفوائد " أن قولهم : " من الأولياء " من دون إضافته ظاهر في العدالة ، ولم أفهم الوجه في ذلك ، ولعله لذا أمر بالتأمل ، وأما قولهم " خاصي " ، فإن أريد به ما يراد من قولهم من خاصة الإمام الفلاني ( ع ) ، دل على المدح المعتد به وأفاد . الحسن ، وإن أريد ما قابل قولهم " عامي " كما هو الأظهر ، لم يفد إلا كونه إماميا ، وعند الإطلاق يكون الأمر فيه مشتبها وتعين الأخذ منه بالقدر المتيقن . وهذا بخلاف قولهم " صاحب سر أمير المؤمنين ( ع ) " كما في قول كميل للأمير ( ع ) : " ألست صاحب سرك " حين سأله عن الحقيقة ، فإن الظاهر أنه يفيد ما فوق الوثاقة ، فإن تحميل السر إنما يكون لمن هو فوق العدالة ممن له نفس قدسية مطمئنة منقادة مطيعة لحبس ما تحملت أمينة على ما اطلعت ، ولذلك قال ( ع ) في الحديث المشهور : " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله " . ولقد كان أكثر أصحابه ثقات عدولا ، ولم يكن صاحب سره إلا معدودا ، ولذا كان كاتما للأسرار ، لا يبين منهما إلا نادرا لنادر . وكذلك كان أصحاب سائر الأئمة عليهم السلام ، فكون الرجل صاحب السر ، مرتبة فوق مرتبة العدالة بمراتب شتى كما لا يخفى . ومنها قولهم : " هو من مشايخ الإجازة أو هو شيخ الإجازة " . ولا ريب إفادته المدح المعتد به . وفي الفوائد " أن المتعارف عده من أسباب الحسن . قلت : وفي دلالته على الوثاقة وجهان ، وقد حكى دلالته في التعليقة عن المجلسي الأول ومصنفه الميرزا محمد الأستر آبادي في ترجمة الحسن بن علي بن - زياد ، ونادرة الزمان الشيخ سليمان البحراني ، بل حكى عن الأخير أنه في أعلى درجات الوثاقة والجلالة ، ثم نفى هو - رحمه الله - خلوه عن قرب ، إلا أنه تأمل في كونه في أعلى درجاتها . وأقول : نسبته ذلك إلى مصنفه لم يقع في محله ، لأن الموجود فيه في ترجمة الحسن بن علي بن زياد هو قوله : " وربما استفيد توثيقه من استجازة أحمد بن محمد بن - عيسى ، ولا ريب أن كون عينا من عيون الطائفة ووجها من وجوهها أولى بذلك " .