علي بن تاج الدين السنجاري
61
منائح الكرم
وصلّت الناس العيد ، وكان الخطيب صاحبنا القاضي تاج الدين بن القاضي عبد المحسن القلعي - ولما فرغ الخطيب من الصلاة طلع إلى مولانا الشريف إلى البيت . فإنه لم يحضر الصلاة في هذا اليوم . وعيّد الشريف أحمد بن غالب « 1 » بن محمد « 2 » في النوارية ، ومد لجماعته سماطا أعظم - على ما يقال - . وترددت الرسل بينه وبين مولانا الشريف سعيد بن سعد بن زيد ، وكل يعذل / صاحبه عن القتال . فلما كان عصر يوم الخميس ، جاء الخبر بأنه وصل العمرة « 3 » ، وجاء جماعة من الأشراف الذين بمكة ، وأخبروا مولانا الشريف بعد وصولهم إلى الشريف سعيد بن سعد ، بأن الأمر قد خرج عنه ، وأظهروا له التخلي عنه بالكلية ، حتى أخوه وابن عمه ، فلما رأى انحلال الأمر والقوم ، وكل الأمر إلى اللّه ، وقال : " اليوم بعد اليوم " ! ! . فأودع طوارفه « 4 »
--> ( 1 ) سقطت من ( ج ) . ( 2 ) في النسختين " أحمد بن زيد " . والاثبات من المحققة لأن الاسم الكامل للشريف أحمد بن غالب هو : أحمد بن غالب بن محمد بن مساعد بن مسعود بن حسن . انظر : العصامي - سمط النجوم العوالي 4 / 580 . وابن زيد هو الشريف سعيد بن سعد بن زيد . ( 3 ) المقصود به مسجد التنعيم شمالي مكة قرب أقرب الحل إلى الحرم ، وفيه مسجد التنعيم الذي اعتمرت منه أم المؤمنين عائشة بأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ، لأنها عندما قدمت مكة في حجة الوداع كانت حائضا فاعتمرت بعد الحج . البلادي - معجم معالم الحجاز 2 / 44 ، البلادي - معالم مكة التاريخية والأثرية 269 . ومن هذا المكان يعتمر بعض الناس للعمرة . ابن ظهيرة - الجامع اللطيف 91 - 92 ، 336 ، عبد الكريم القطبي - أعلام العلماء الأعلام 167 . ( 4 ) الطارف : المستفاد من المال ونحوه . ابن منظور - لسان العرب 2 / 582 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 2 / 555 .