علي بن تاج الدين السنجاري

529

منائح الكرم

بحقيقة الحال - . وفي هذه السنة : كان دخول نصوح باشا المدينة المنورة حادي عشر ذي القعدة ، فاجتمع عنده بعض الناس ، ورتبوا حيلة في حبس جماعة من أهالي المدينة ، ونهب أموالهم وبيوتهم ، وهتك مرعيهم وأعراضهم ، فعزل أيوب آغا شيخ الحرم المدني ، وأتى به إلى مكة صحبته . ونهب بيوت عثمان آغا آغاة الإسباهية ، وهتك حريمه ، وأخذه في الحديد إلى مكة ، ونفاه إلى سواكن ، وكذلك غيرهما . وخرج من المدينة ثالث عشرين الشهر المذكور ، وبلغه أن حرب جلسوا له في الطريق ، لما بلغهم أنه نوى وعزم على حربهم وهلاكهم ، وأنه جاء إليهم بعدة أحمال مناشير لقطع نخلهم ، لموجب ما سبق منهم في العام الماضي من الحرب « 1 » ، فاعتدوا ، واحتزموا لقتاله . فجاءه بعض أهل المدينة ، وقال له : " مالك قدرة عليهم " . فترك طريقهم ، وأخذ طريقا غيره ، فحصل له غاية المشقة والتعب ، فزعق نفيره ، ومشى من طريق القاحة « 2 » ، وتاه في جبالها ، ومات عطشا « 3 » ، وحصل غاية المشقة والشدة على الحجاج حتى شاهدوا

--> ( 1 ) الحرب التي وقعت بينهم وبينه سنة 1123 ه عندما كمنوا له في خيف بني عمرو ( الفرع ) ، وقتلوا معظم من معه من الحجاج . ( 2 ) في النسختين " الباحة " . والصحيح القاحة ، لأن الباحة تقع في المناطق الجنوبية من مكة بالقرب من الطائف . والقاحة هي التي على طريق المدينة . انظر عن ذلك : البلادي - معجم معالم الحجاز 7 / 77 ، على طريق الهجرة 239 ، 255 . ( 3 ) ليس المقصود الموت بل التعب من العطش لأنه لم يمت فيها .