علي بن تاج الدين السنجاري

506

منائح الكرم

فلما رأى الغلب ، وعدم الماء ، صالح على نفسه بخمسة وعشرين كيسا ، أرسلها إلى مبارك بن مضيان . فأرسل مبارك إلى العرب وجمعهم ، وتعاهدوا هو وإياهم عن الكف عن الحرب ، ويفرق عليهم هذه الدراهم . فوافقوا على ذلك . ثم أرسل إلى الباشا يعرفه بذلك ويقول له : " حال يصل إليك رسولي إرحل بالحج ، لأن العربان جمعتهم عندي ، وفرقت عليهم الدراهم " . فعند ذلك رحل الباشا بخزنته ، وصحبته أكابر الحج وأتباع الدولة ، وتأخرت عنه بعض الحجاج لورود الماء ، ولأمر أراده اللّه : أن عرب عوف قبيلة من حرب « 1 » استقلوا ما أعطاهم / الشيخ مبارك من الدراهم لكثرتهم ، فحصل بينهم وبينه مواثقة « 2 » فنكثوا عليه ، ولحقوا الحجاج الذين تخلفوا ، ولحقوهم وأخذوهم عن آخرهم . وحصل بذلك غاية المصيبة على المسلمين . - فإنا للّه وإنا إليه راجعون - . فحصل عند الشريف والمسلمين غاية الغمّ من هذا الفعل ، وأرسل [ إلى ] « 3 » مبارك بن مضيان يقبح فعله ، ويعرفه أن سيف السلطان طويل « 4 » . وأما ما كان من نصوح باشا : فعند وصوله إلى المدينة المنورة طلب

--> ( 1 ) في ( ج ) " عرب قبيلة عوف من حرب " . والاثبات من ( ج ) . ( 2 ) في ( ج ) " مواقعة " . والمواثقة : أي عهد واتفاق . ( 3 ) ما بين حاصرتين زيادة من المحققة يقتضيها السياق . ( 4 ) كناية عن غضب الدولة العثمانية ، وأنها لن تسكت عن هذا العمل . انظر : أحمد زيني دحلان - خلاصة الكلام 163 .