علي بن تاج الدين السنجاري

450

منائح الكرم

يطيب خاطرهم فأعادوا له الجواب ، وطلبوا الوجه الشرعي ، وأرسلوا إلى جدة يلتمسون « 1 » من الأمير إيواز بيك وقاضي الشرع وأغوات العسكر ، يحضروا إلى مكة لأجل الصلح بينهم . فوصل هو ومن في جدة من العسكر يوم الأحد ثالث عشرين الشهر المذكور « 2 » وطلع لحضرة الشريف ، واجتمع به ، وشكى عليه أمر العسكر ، وما صار عليهم من العبيد ، فوعده « 3 » الشريف بالغريم ، وطيب خاطره وخاطر السردار ، فطابت نفوس الجميع - للّه الحمد والمنة - . [ ما دار في المجلس الذي عقده الشريف عبد الكريم ] وفي يوم الثلاثاء ثالث شهر صفر : جعل حضرة الشريف مجلسا ، جمع فيه السادة الأشراف ، وشيخ الحرم المكي إيواز بيك ، وقاضي الشرع وأغوات العساكر ، وتكلم مع السادة الأشراف بحضرة ذلك الجمع ، وقال لهم : " يا رفاقة ، قد رأيتم ضيق / المعاش « 4 » ، وعدم « 5 » مدخول البلاد ، وتعب « 6 » الأشراف الذين ما لهم غير المعلوم ، وما هم فيه من الضيق ، والقصد من ذلك ، أن كل من بيده جهة من الجهات ، أو من الرسوم أو الأخوان أو المدخول ، يرده علي وأكون أنا المتصرف فيه ، وليس لكم إلا

--> ( 1 ) في النسختين " يلتسوه " . ( 2 ) محرم . ( 3 ) وردت في النسختين " فأوعده " . وهو خلاف المعني . والاثبات من المحققة للمعنى . ( 4 ) في ( أ ) تكرر " ضيقة المعاش " مرتين . ( 5 ) فقدان الشيء وذهابه ، الفقر . ابن منظور - لسان العرب 2 / 708 ، المنجد 512 . وهنا تعني قلة مدخول البلاد . ( 6 ) شدة العناء ضد الراحة . ابن منظور - لسان العرب 1 / 321 .