علي بن تاج الدين السنجاري

374

منائح الكرم

جهد جهيد . وحاول الباشا أن يأخذ له شيئا من التجار للشريف سعيد ، يستعين به ، فما وافقه لا قرضا ولا على الزالة . وأمرهم بالرجوع ، وأن لا يدخلوا جدة لخوف أن يؤذوا أهلها . فتقرر عنده أن يده مع عبد الكريم وجماعته ، فأرسل إلى ابن عمه عبد المحسن بالحسينية ، وأخبره ، وطلب منه أن ينزل عليه بجدة . فأتاه ، فتوسل به أن ينزل على الباشا ، ويأخذ له شيئا من المال يستعين به ، أو يحيله على الزالة ، فأبى . ثم التمس منه أن يركب معه لملاقاة سليمان باشا ، فقال له : " وكيف نقاتل أحد وزراء السلطان " ؟ . ولم يوافقه . ثم إنه بعث إلى إيواز بيك ، صاري العسكر « 1 » المصري ، وإلى الإنقشارية ، [ وسائر البلكات ، يشكو من سليمان باشا ، ويستدعيهم إلى قتاله ] « 2 » ، فلم يوافقوه . وبقي في حيرة عظيمة مقلا من المال والرجال ، ففارقه من معه من الأشراف لذلك ، ولما تقدم لهم مع عبد الكريم من العهود والوفاء والمفارقة له ، فذهبوا إلى عبد الكريم . فلما تكاملت الأشراف عند الشريف عبد الكريم ، انتقل من شعثاء ، ناويا يصبّح سعيدا ، ويأخذه . فلما استحسّ « 3 » بذلك ، أشار إليه ابن عمه السيد عبد المحسن بالرجوع إلى مكة ، فأودعه عزبته ، وسرى من ليلته ، فأصبح ضحوة

--> ( 1 ) هو إيواز بيك صاحب التجريدة والذي مر ذكره . ( 2 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) " استحسر " .