علي بن تاج الدين السنجاري

354

منائح الكرم

يومين . [ وفاة الشريف سعد بالعابدية ودفنه في مكة ] واستمر الشريف سعد بالعابدية مريضا ، حتى انتقل إلى رحمة اللّه ورضوانه ، يوم الأحد خامس ذي القعدة . وأتوا به إلى مكة في محفة ، وغسل ، وصلى عليه مولانا الشيخ عبد القادر المفتي الصديقي بوصاية وعهد منه إليه ، بأنه يتولى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه . فباشر المفتي ذلك ، وطلع به إلى المعلاة يوم الاثنين سادس ذي القعدة ، ودفن في قبة الشريف أبي طالب عند والده الشريف زيد ، وطلع في جنازته مولانا أمير مكة الشريف عبد الكريم . ولم يبق أحد من الأشراف إلا شهد جنازته ، وكان له مشهد عظيم ، حضره الخاص والعام . وأرخ وفاته جماعة كثيرون من أدباء مكة ، فمن ذلك قول صاحبنا الشيخ أحمد بن علان الصديقي بقوله : " في جنة الفردوس سعد بن زيد " « 1 » . وقولي مؤرخا وفاته بالعابدية : هي المنايا فكن منها على حذر * ولا تسوف فيها أيها الساهي وانظر إلى ملك الدنيا الذي خضعت * له الملوك بإذعان وإكراه وافاه داعي حمام حين قام على * ساق بهمة لا وان ولا ساه فلم يكن عنده أغنى من أطاع له * من الجيوش وما قد نال من جاه أجاب لما دعاه مولاه مبتدرا * وفارق الكل من معد ومن واه وجاء تاريخه مع منتهى شرف " سعد بن زيد عليه رحمة اللّه " « 2 » .

--> ( 1 ) سجل تاريخ وفاته بحساب الجمل سنة 1116 ه . ( 2 ) ما بين مزدوجتين هو التاريخ بحساب الجمل .