علي بن تاج الدين السنجاري

325

منائح الكرم

فقالوا : " نعم ، لا نكلفه ما لا يستطيع ، وليس مرادنا إلا الصلاح لبلدنا ، ونحن معه في إصلاح البلد ، وما وقع فيها من فسادة ، فعلينا ازالته " . فسجل عليهم القاضي ذلك في المجلس المذكور « 1 » . فعند ذلك أشار الوزير المعظم سليمان باشا ، فأتى بفرو فألبسه مولانا الشريف عبد الكريم ، ثم أمر الوزير المذكور بقراءة الأمرين السابق ذكرهما « 2 » من الملكين المعظمين السلطان مصطفى والسلطان أحمد . ثم لما فرغ من قراءتهما دعى الشيي للسلطان على باب الكعبة ، وكذلك الريس بأعلى زمزم على جري العادة . ثم دخل مولانا الشريف عبد المحسن ، ومولانا الشريف عبد الكريم إلى جوف الكعبة ، ومعهم الوزير سليمان باشا ، ومكثوا بها ساعة ، وتعاهدوا ثمة على الصدق فيما بينهم ، وخرجوا جميعا . فسار الشريف عبد الكريم إلى بيت الشريف بركات بن محمد ، وجلس للتهنئة ، وأتاه الناس على مراتبهم ، فقابل بالإنعام ، وأخلع على أرباب المناصب والعساكر والحشم ، ونادى المنادي أيضا بالزينة ثلاثة أيام .

--> ( 1 ) هو المجلس الذي تنازل فيه الشريف عبد المحسن عن شرافة مكة للشريف عبد الكريم في الحطيم بالمسجد الحرام . ( 2 ) وكان محتواهما ما يأتي : أن سليمان باشا مفوض من قبلنا على الحرمين الشريفين قائم مقامنا قد نصبناه بصدد من رأى فيه صلاح العباد والبلاد . فمن رأى فيه غير ذلك عزله ونفاه وأقام من يرى فيه الصلاح . وهذا خطاب شامل لمن كان تحت طاعتنا ، محتميا بحمايتنا " .