علي بن تاج الدين السنجاري

302

منائح الكرم

فاضطربت الناس وهو ينادي بالنفير العام حسبما رسم شيخ الإسلام « 1 » . فلما بلغ ذلك سليمان باشا وجاءه الحكم وتأمله ، امتثل الأمر وأطاع ، وخادع خداعا . وأمر نحو مائة من عسكر « 2 » الدبابة أن يسيروا مع الشريف ، فحاصروا من كان في جبل عمر . وبعث نحو ثلاثين مدرعا « 3 » من الترك مع كيخيته علي آغا ، فلحقوا بالشريف سعيد . وأخذ محمد بن جمهور العدواني من جماعة الشريف ، الحكم المكتوب « 4 » ، وطلع به إلى أمير العراق « 5 » ، فأعانه بنحو مائتين عسكري ، فخرج بهم المذكور من ريع أذاخر « 6 » ، وعطف على الأشراف بالزاهر .

--> ( 1 ) لقب شيخ الإسلام عادة كان يطلق على المفتي الذي كان في القسطنطينية نظرا للمهام الجسيمة التي كانت على عاتقه ، وقد اختلف المؤرخون حول تحديد الوقت الذي أطلق فيه هذا اللقب على مفتي العاصمة . فالبعض يرى أنه ظهر في عهد السلطان مراد الثاني ، والبعض الآخر يقول في عهد السلطان سليمان القانوني أو محمد الثاني . عن هذا انظر : الشناوي - الدولة العثمانية دولة مفترى عليها 1 / 399 - 402 ، حسين نجيب - معجم الدولة العثمانية 112 - 113 . وهنا ربما أطلق اللقب مجازا على قاضي مكة أو ربما ليعطي الأمر أهمية كبرى . أو أن القاضي أمر هذا الأمر بناء على فتاوي سابقة من شيخ الاسلام في مثل هذا الموضوع . ( 2 ) في ( ج ) " عسكره " . ( 3 ) أي من لابسي الدروع . ( 4 ) الحكم المكتوي هو الذي ذكر سابقا والذي ينص : على أنه لا يجوز عزل من ولاه السلطان ، ويجب على العامة أن يقاتلوا معه هؤلاء الجماعة . ( 5 ) أمير الحج العراقي . ( 6 ) أذاخر هو في الأصل الجبل المتصل بالحجون من الشمال الشرقي ، والذي يشرف على وادي فخ من الجنوب . وقد اقتصر الاسم اليوم على تلك الثنية التي تصل بين رأس وادي فخ ، والأبطح بمكة ، وتسمى ريع أذاخر . وهي الثنية التي دخل منها الرسول -