علي بن تاج الدين السنجاري

250

منائح الكرم

ولما كثر العسكر المذكور بمكة نصبوا بيارقهم « 1 » في المسجد الشريف من باب السلام إلى باب علي ، فشكى الناس ذلك إلى الشيخ محمد بن عراق ، فجلس الشيخ في المسجد ، ودعى الأمير خير الدين « 2 » ، وبعض رؤساء العسكر ، ونهرهم ، وأمرهم بالخروج من بيوت الناس ، فأكبوا على رجليه يقبلونها « 3 » . وقالوا : " مقصودنا الحج « 4 » ونتوجه " « 5 » . فقال لهم الشيخ : " اذهبوا إلى منى ، فإن بها دورا « 6 » خالية ، فاسكنوها " . فامتثلوا أمره ، وخرجوا إلى منى ، وقتلوا بعض المفسدين منهم امتثالا لأمر الشيخ محمد « 7 » . وكان ذلك بإشارة من النبي صلى اللّه عليه وسلم للشيخ ، فإنه كان بالمدينة ،

--> ( 1 ) بيارقهم : أي أعلامهم الكبيرة ، مفردها بيرق وهي كلمة معربة . انظر : المعجم الوسيط 1 / 78 . ( 2 ) هو خير الدين حمزة سنجق سلطاني أرسله والي مصر الوزير الأعظم إبراهيم باشا مع سلمان الريس سنة 932 ه لفتح اليمن وتأديب البرتغال في الهند فلما فتحا اليمن استقل بها سلمان الريس دونه فأضمر خير الدين الشر له ، ففتك به سنة 934 ه فقام بالأمر بعده ولد أخته مصطفى بك بن بيرم الذي أخذ بثأره وقتل خير الدين . انظر : النهروالي - البرق اليماني 42 - 54 . ( 3 ) هذا دليل احترام المسلمين في ذلك الزمن لعلمائهم وتأثير العلماء عليهم . ( 4 ) في ( ب ) " بالحج " ، وفي ( ج ) " قصدنا أن نمكث إلى الحج " . ( 5 ) أي إلى غزو الفرنج . انظر : النهروالي - البرق اليماني 44 . ( 6 ) في ( أ ) " دور " والاثبات من بقية النسخ . ( 7 ) في النهروالي - البرق اليماني 44 : " أن الأتراك امتثلوا أمر الشيخ فقبضوا على جماعة من مفسديهم ثم انتقلوا إلى منى " .