علي بن تاج الدين السنجاري

42

منائح الكرم

ودخل عليه أعرابي فأنشده : قل للبرية إذ تولى خالد « 1 » * إن المكارم وافقت أشكالها والناس إن حضرت منية خالد * كالنبل تنزع ريشها ونبالها فقال له خالد : حكمك يا أعرابي ! ! . فقال : عشرة آلاف درهم . فاستقلّها خالد ، فقال : أعطوه إياها يدخلها في حرّ أمه - غضبا من ضعف همته في الطلب - . فقال الأعرابي : وعشرة آلاف أخرى أدخلها في استها . فضحك وقال : أعطوه عشرة آلاف أخرى . وكانت وفاته بالحيرة « 2 » في المحرم سنة مائة وست وعشرين ، وقيل في ذي القعدة سنة مائة وخمس وعشرين في أيام الوليد بن يزيد . فإن هشام بن عبد الملك عزله ، وولى العراق يوسف بن عمر « 3 » ، فدخلها ، وأخذ خالدا وعماله ، وصادره وعذبه ، ثم قتله . قيل : انه وضع قدميه في خشبة ، وعصرها حتى انقصفت ، ثم رفعت إلى ساقيه ، ثم إلى وركيه « 4 » ، ثم إلى صلبه . فلما انقصفت صلبه مات « 5 » ، وهو في ذلك كله لا يتأوه .

--> ( 1 ) في ( ج ) ، ( د ) " خالدا " . ( 2 ) الحيرة : مدينة قرب الكوفة مسكن ملوك العرب المناذرة في الجاهلية . انظر : ياقوت - معجم البلدان 2 / 328 - 331 . ( 3 ) يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي . أمير العراقين وخراسان لهشام بن عبد الملك . قتل سنة 127 ه . انظر : الذهبي - سير أعلام النبلاء 5 / 442 - 444 . ( 4 ) هكذا في ( د ) كما عند ابن خلكان - وفيات الأعيان 2 / 229 . وفي باقي النسخ " ركبتيه " . ( 5 ) سقطت من ( د ) .