علي بن تاج الدين السنجاري

361

منائح الكرم

" خرجت من بيتي في الثلث الأخير من الليل ، قاصدا المئذنة « 1 » للتسبيح على جري « 2 » العادة . فرأيت شخصا يمشي أمامي ، فتعجبت منه ، لكون ذلك الوقت لا يخرج فيه أحد خوف العسس / . فلم يزل يمشي أمامي حتى وصل المجزرة ، فتحول كلبا ، ودخل بين « 3 » الكلاب التي في المجزرة . فهالني ذلك ، حتى كدت أن يغمى علي . فسمعته يقول للكلاب : هل عندكم شيء أشمه ؟ ! . فقالوا : لم يبق عندنا شيء ، ولكن من أين جئت الآن ؟ ! . قال : من عرفة . قالوا : ما الخبر ؟ ! . قال : ان الملك المجاهد قبض عليه جماعة صاحب مصر ، ومرادي الآن إلى عدن ، أخبر أصحابنا من الجن . قال الجلال : فصعدت المأذنة وأنشدت : يا راقد الليل مسرورا بأوّله * إن الحوادث قد يطرقن أسحارا لا تأمننّ بليل طاب أوّله * فربّ آخر ليل أجّج النارا ثم شرعت بالتسبيح على جري العادة . فلما نزلت من المنارة ، إذا أنا بشخصين « 4 » واقفين على بابها ، فقالا لي : أجب مولاتنا ، أم الملك . فقلت : ما الخبر ؟ ! . فقال : لا ندري . فذهبت معهما إليها ، فأدخلتني مكانا خاليا ، وسألتني عن سبب إنشاد البيتين . فقلت : لا سبب لهما . فقالت : لا بد وأن تخبرني ! ! .

--> ( 1 ) الصفحة مطموسة تماما . وكتب فيها : " بياض " - صحيح . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) " حسب " . وذكر ناسخ ( ج ) في نسخة أخرى " جرى " . ( 3 ) في ( أ ) ، ( ج ) " بيت الكلاب الذي " . والاثبات من ( ب ) ، ( د ) . ( 4 ) في ( د ) يتكلم بضمير المفرد لا المثنى ( أي عن رجل واحد ) .