علي بن تاج الدين السنجاري

36

منائح الكرم

لاحق ، فقال للحاجب : امنع هذا من الخروج ، وأذن لأبي محمد « 1 » . فدخل ، فلبث مليا ، ولا أشك أنهما في أمري ، ثم خرج الإذن لي ، فدخلت . فلما كشف الستر ، فإذا أنا بالحجاج خارج ، فاعتنقني وقبل ما بين عينيّ ، وأثنى عليّ وقال : إذا جزى اللّه المتواخيين بفضل تواصلهما ، فجزاك اللّه أفضل الجزاء . أما واللّه ، لئن بقيت لأرفعنّك ، وأرفعنّ ناظريك ، ولأتبعنّ الرجال غبار قدميك . قال : فقلت في نفسي : إنه ليسخر بي . فلما وصلت إلى عبد الملك ، أدنى مجلسي كما فعل في الأولى . ثم قال : يا أبا طلحة ، هل أعلمت الحجاج بما جرى ؟ أو شارك أحد في نصحك ، . فقلت : لا واللّه ، ولا أعلم أحدا أظهر يدا عندي من الحجاج ، ولو كنت محابيا « 2 » أحدا بديني لكان هو . ولكني آثرت اللّه عز وجل ورسوله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين . فقال : قد علمت صدق مقالتك ، ولو آثرت الدنيا لكان لك في الحجاج أمل . وقد عزلته عن الحرمين لما كرهت من ولايته عليهما . وإني أخبرته أنك أنت الذي استترلتني له عنهما استصغارا للولاية ، ووليته / العراق ، لما هنالك من الأمور التي لا يدحضها إلّا أمثاله ، وإنما قلت له ذلك ليؤدي ما يلزمه من ذمامك ، فأخرج معه ، فإنك غير ذامّ لصحبته ( مع يدك عنده ) « 3 » " - انتهى .

--> ( 1 ) أي الحجاج بن يوسف الثقفي ، كما في ( أ ) بخط الحضراوي . والاثبات من ( ب ) ، ( د ) . ( 2 ) في ( ب ) " حاييت " . وبياض في ( د ) . ( 3 ) ما بين قوسين سقط من ( ب ) .