علي بن تاج الدين السنجاري
47
منائح الكرم
مشايخ الطرق الصوفية يمارسون سلطات واسعة على المريدين والأتباع . وانتشرت هذه الطرق في أول الأمر في آسيا الصغرى ، ثم انتقلت بعدها إلى معظم أقاليم الدولة ، حتى أصبحت حياة الجماهير الدينية خاضعة لتأثير مشايخ الطرق الصوفية أكثر من خضوعها لتأثير رجال الدولة الرسمية ، كما أن الدولة مدت يد العون المالي إلى بعض الطرق الصوفية وفضلتها على غيرها ، وكان من أهم هذه الطرق : النقشبندية ، والبكتاشية ، والمولوية ، والرفاعية ، والخلوتية ، والأحمدية ، والكازرونية « 1 » . في هذا المناخ عاش مؤرخنا السنجاري ، فمع تمسكه بالسنة ومذهبها الحنفي ومحاربته لكثير من البدع كان لا بد أن يتأثر بالتصوف ، الذي كان من سمات عصره ، كما أن شيخه البشبيشي كان من المتصوفة ، وكذلك شيخه الشلّي الذي بذل غاية الجهد في محاولة جمع تراجم المتصوفة في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين ضمن كتابيه " السنا الباهر " و " عقد الجواهر " . وتجلى ميل السنجاري للتصوف واضحا في حديثه عن الكرامات التي أضيفت على الأولياء في تلك العصور ، والتي كثيرا ما ترد في ثنايا كتابه ، فهو يتحدث عنها بعفوية واضحة ، ويعتبرها جزءا من الواقع الذي لا يرقى إليه أدنى شك . كما أنه اتخذ مواقف شديدة من خصوم الميتدعة من المتصوفة ، وقد انعكس ذلك في موقفه من إجراءات شيخه محمد بن
--> ( 1 ) انظر : الشناوي - عبد العزيز محمد - الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة 1980 م 1 / 59 .