علي بن تاج الدين السنجاري
25
منائح الكرم
مكة والمدينة بدأت تختفي تدريجيا بعد القرن الحادي عشر « 1 » ، ولم يعد لها وجود في الوقت الحاضر . أما أساليب الكتابة والتأليف فقد غلبت عليها الصناعة البديعية وخاصة السجع ، حيث كان ينظر لهذا النهج على أنه في غاية الفصاحة والبيان ، كما فسد الذوق الجمالي عند بعضهم فأصبح الممجوج يعد من الأساليب الحسنة ، والمستهجن من العبارات مألوفا ، وحسب بعضهم أن البلاغة هي أن يبدع الكاتب في الأساليب البديعية لفظا ، أما الأفكار والمعاني فقد كانوا يعدونه ثانويا تابعا . " وقد تضيع الفكرة في خضم الألفاظ المتلاطمة تكلفا وغرابة وبعدا " « 2 » . أما على الصعيد الاقتصادي : فقد تميزت مكة وجدة بمكانة اقتصادية رفيعة ، حيث كانتا مركزا تجاريا هاما ، تنوعت فيهما العملة المتداولة في البيع والشراء ما بين أجنبية وإسلامية ومحلية مثل الدنانير الافرنتية وهي عملة بندقية عرفت في الشرق باسم بندقي ، بدأ التعامل فيها في مكة عام
--> ( 1 ) انظر كتب التراجم مثل : الفاسي - العقد الثمين ، السخاوي - الضوء اللامع ، ابن العماد الحنبلي - شذرات الذهب ، المحبي - خلاصة الأثر ، الشوكاني - البدر الطالع . وكتب الرحلات مثل : ابن بطوطة - أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم اللواتي ( توفي سنة 779 ه ) - رحلة ابن بطوطة - دار بيروت للطباعة والنشر - بيروت 1400 ه / 1980 م ، العياشي - أبو سالم عبد اللّه بن محمد ( توفي سنة 1090 ه ) - ماء الموائد ، السليمان - علي بن حسين - العلاقات الحجازية المصرية زمن سلاطين المماليك - طباعة الشركة المتحدة للنشر والتوزيع سنة 1393 ه / 1973 م ص 229 - 243 ، الردادي - الشعر الحجازي 1 / 86 ، 102 - 148 . ( 2 ) وقد ظهر ذلك جليا في كتاب السنجاري موضع التحقيق في القسم الأخير من سنة 1070 ه إلى 1124 ه . وانظر : الردادي - الشعر الحجازي 1 / 113 - 115 .