علي بن تاج الدين السنجاري
20
منائح الكرم
فكانت الحجاز في عصر السنجاري تخضع لحكومتين : الأولى مركزية ومقرها استانبول ، والثانية محلية ومقرها مكة المكرمة ، تتسع رقعة سيادة الأخيرة وتضعف حسب قوة الشريف القائم « 1 » . ومن مهام الشريف الهامة الإشراف على تأمين قوافل الحج الوافدة من مختلف بقاع العالم الإسلامي من مصر والشام والعراق واليمن . وتأمين الحج ، ولا شك هو أخطر وأصعب المسئوليات ، لذلك كانت علاقة شريف مكة بالقبائل القاطنة على طول طريق القوافل من أهم أعمال الشريف ، خاصة أنه لم تكن لديه قوة عسكرية نظامية ، وإنما كان يعتمد على نفوذه على هذه القبائل وعلى عصبته الخاصة به . ولأن هذه القبائل كانت صلتها بالشريف صلة القوي بالضعيف ، فتارة يخوضون الحرب معه ، وتارة ضده « 2 » . وكانت سلطة الشريف تمتد وتقصر حسب قوته ، فتارة يحكم مكة وما حولها ، وتارة تتعدى سلطته إلى نجد والإحساء « 3 » . وذلك نادرا ما كان يحصل . وظل الأشراف يتعاقبون على حكم مكة المكرمة جريا على عادتهم سواء بالوراثة أو بالتغلب ، فلا يكاد يصل الشريف إلى منصبه حتى يبعث
--> ( 1 ) وقد ظهر ذلك جليا في كتاب السنجاري موضوع التحقيق . وانظر : عائض الردادي - الشعر الحجازي في القرن الحادي عشر الهجري ط 1 / جدة 1404 ه / 1984 م 1 / 75 . ( 2 ) كما سيظهر من خلال كتاب السنجاري موضوع التحقيق . ( 3 ) العصامي - سمط النجوم 4 / 464 ، 563 ، ابن بشر - عنوان المجد في تاريخ نجد 1 / 23 - 24 ، 26 - 27 ، 30 ، 52 ، 57 .