ماكس فرايهر فون اوپنهايم

84

من البحر المتوسط إلى الخليج

جنود السلطان فلم يلقوا المعاملة السيئة التي لقيها البدو . ولم ينسحب العنزة إلا بعد أن استدعى علي باشا قبيلة زبيد التي كانت تعيش منذ القدم في جنوب ما بين النهرين والتي وصلت إلى بغداد في شتاء 1834 - 1835 . [ سيادة الشيخ صفوق على شمر وقلق السلطان العثماني من قوته ] الآن أصبح الشيخ صفوق مرة أخرى سيدا على جميع الشمّر ونال أيضا رضى واستحسان الحكومة التركية التي لم تنس أنه كان قد قضى في غزوة بارعة على الجيش الفارسي بقيادة محمد علي ميرزا ابن الشاه الفارسي فتح علي شاه « 1 » . وفي منتصف الثلاثينات بلغت مكانة صفوق درجة عالية إلى درجة أنه صار يسمى « ملك الصحراء » . من الطبيعي أن صفوق استغل قوته بما يخدم مصالحه ، ففرض الضرائب على جميع بلاد ما بين النهرين وابتز الأتاوات من القوافل والمناطق المجاورة للصحراء وظل محافظا على استقلاله تجاه الباب العالي . بعد ما بدأ السلطان محمد الثاني بإصلاح الإمبراطورية التركية بكاملها كان لا بد من وضع حد لهذه الأوضاع أيضا . وكان قبل ذلك قد قضى مرة بالحيلة وأخرى بالقوة على الحكام الأتراك الصغار شبه المستقلين في آسيا الصغرى الذين كانوا يسمون « ديري باي » ( أي حكام الوديان ) . ومنذ أن أصبح لدى السلطان جيش منظم على الطريقة الأوروبية وأشرف على تدريبه بصورة رئيسية ضباط بروسيون « 2 » ، وجه أنظاره إلى المناطق الشرقية . في بادئ الأمر أخضع الأمراء الأكراد وبعد ذلك حاول فرض النظام في منطقة ما بين النهرين . وبما أنه لم يكن من السهل التغلب بالقوة المكشوفة على الشيخ صفوق فقد لجأ قائد الحملة التركية محمد رشيد باشا إلى استدراجه وأسره نتيجة خيانة ثم نقله إلى القسطنطينية . لكن صفوق استطاع التحرر بعد بضعة أشهر وعاد إلى منطقة ما بين النهرين . الآن أصبح صفوق مصدر رعب لولايتي الموصل وبغداد وامتدت غزواته نحو الشرق حتى إلى ما وراء نهر دجلة . وعلى الرغم من أنه العدو اللدود

--> ( 1 ) انظر لا يارد ، نينوى وبقاياها ، الجزء الأول ، ص 94 . ( 2 ) انظر مولتكه ، نفس المصدر السابق ، ص 254 - 298 .