ماكس فرايهر فون اوپنهايم

77

من البحر المتوسط إلى الخليج

الزراعية إلا ما ندر ، بل إنهم بالمقابل يربون المواشي وخاصة الإبل . ويذكر أيضا أنه يوجد على نهر الفرات نحو الأسفل وحتى بابل حكام قبليون عرب إلى جانب العرب الرحل ، أي البدو . كما ويتحدث عن إمارات عربية صغيرة في سورية حيث كان العرب يسكنون في المدن وكانوا نتيجة احتكاكهم بالسوريين أكثر تحضرا من عرب الخيام في بلاد ما بين النهرين . وربما كان هؤلاء المتحضرون بدوا سابقين دفعتهم قبائل أقوى منهم إلى مغادرة المراعي والانسحاب إلى أطراف الصحراء ، وعندما شعروا بالضعف وعجزوا عن متابعة الحياة المتنقلة استقروا واضطروا إلى قبول بعض مظاهر الحضارة . يشهد التاريخ على أن شعوبا عربية قد أسست مرارا إمارات ودولا ذات شأن بعد أن كانت فترة طويلة من الزمن تعيش حياة التنقل . ومن أهم الأمثلة على ذلك الغساسنة في حوران واللخميون في الحيرة على الفرات الأدنى « 1 » . في القرون التالية بقيت الظروف في الصحراء على حالها تماما كما وصفها سترابو . وظلت على الدوام قبائل جديدة تهاجر من شبه الجزيرة العربية نحو الشمال وتطرد الشعوب المقيمة هناك والتي كانت تنقرض بعد ذلك أو تضطر إلى الاستقرار على حدود الصحراء . قبل التحولات الكبيرة التي حدثت في الصحراء السورية والعربية قبل ظهور الإسلام كانت قبيلة طيء « 2 » ، التي لم يزل يوجد بقايا منها حتى اليوم ، تشكل أقوى القبائل . وكانت طيء مهمة جدا إلى درجة أن السوريين ، وحتى الصينيين ، كانوا يطلقون هذا الاسم على جميع العرب . بعد مجيء الإسلام استمرت الهجرة من جميع أجزاء شبه الجزيرة العربية

--> ( 1 ) مملكة أذينة في تدمر ومملكة « هترا » ( الحضر ) في منطقة ما بين النهرين التي لا يعرف عن تاريخها سوى القليل كانتا بصورة رئيسية آراميتين . ( 2 ) قبيلة طيء من قبائل عرب الجنوب . انظر فوستنفلد ، جداول نسب القبائل والعائلات العربية ، الجزء الثاني ص 6 و 7 ( سوف يصدر هذا الكتاب عن دار الوراق - تحقيق ماجد شبّر ) . وانظر دوفيريا ، أصل الإسلام في الصين ، في مئوية مدرسة اللغات الشرقية ، باريس 1895 .