ماكس فرايهر فون اوپنهايم

68

من البحر المتوسط إلى الخليج

الأشخاص من جفنات قليلة ضخمة تحتوي على الرز والبرغل وفوق ذلك عدد من الخرفان ، وتصب فوق كل هذا كميات كبيرة من السمن . كانت الإنارة ضعيفة جدا لأنها كانت تصدر فقط عن بعض المصابيح الزيتية والنار التي تحضّر عليها القهوة . إلا أن المصابيح التي جلبتها من خيمتي كانت تضفي على الجمع جوا احتفاليا . بعد حلول الظلام بشكل كامل كان الشمريون يعودون إلى خيامهم لكي لا يزعجوا ضيوف الشيخ فارس زمنا أطول . [ صفة مخيمات البدو ] تنصب مخيمات البدو الكبيرة بصورة غير منتظمة كليا . وتتشكل هنا وهناك مجموعات من الخيام تبعا لطبيعة الأرض والقرابة العائلية . وبصورة عامة تنتشر هذه المجموعات على مساحات واسعة ، ولكن في أوقات الخطر تنصب الخيام مكثفة وقدر الإمكان في صفوف إلى جانب بعضها البعض . كما أن البدو السوريين وبدو ما بين النهرين يعرفون أيضا « الدوار » أي نصب الخيام على شكل نصف دائرة ، وهي الطريقة المألوفة بشكل خاص لدى البدو المراكشيين في المغرب . في هذه التشكيلة نصف الدائرية ، أو بالأحرى على شكل حدوة الفرس ، تشكل الخيام مع حبالها المشدودة إلى مسافة بعيدة ، والتي تتجه مداخلها جميعا نحو الداخل ، نوعا من التحصينات التي تحمي ، وخاصة في الظلام ، من هجمات الخيالة المعادين ما لم يكونوا مزودين بأسلحة نارية . أما إحاطة الخيمة بسياج من الأشواك ( « زريبة » ) ، كما هو الحال غالبا في شمال إفريقيا ، فغير متبع هنا بسبب عدم توفر المواد . ولكن عندما تتوفر المواد ، كما في وديان نهر الفرات ، فإن هذا النظام يطبق أيضا . وفي كثير من الأحيان تحفر حول الخيمة في مواسم المطر مسارب لجريان الماء . يكون شكل خيام البدو في الصحراء العربية الشمالية وبلاد ما بين النهرين مضلعا على الدوام ، على عكس الخيام المستديرة التي يستعملها في الشرق الرحالة والجيش التركي « 1 » . تؤدي خيمة البدو بشكلها البدائي غرض الحماية من البرد والشمس فقط

--> ( 1 ) تتميز خيام الجيش التركي بلونها الأخضر الفاتح .