ماكس فرايهر فون اوپنهايم
66
من البحر المتوسط إلى الخليج
الأتراك . وهو متوسط القامة ، رقبته غليظة يعلوها رأس مزيّن بلحية مدببة سوداء اللون يتخللها شيب خفيف ومسرّحة بمنتهى العناية وله شارب يزين شفته العليا . ويظلل عينيه البراقتين الذكيتين حاجبان كثيفان ؛ ووجهه مكتنز يتوسطه أنف عريض كأنف الصقر شديد الانحناء ، لونه أسمر وتعبر تقاسيمه عن مزيج غريب من الطيب والمودة من جهة والصرامة اللا محدودة من جهة أخرى . كانت ملابسه ، كما ذكرنا ، في غاية البساطة . كان قميصه قد اتخذ لونا لا يمكن تحديده دلالة على طول الاستعمال ؛ وكانت عباءته ذات لون بني غامق وتخلو بشكل كامل تقريبا من الزينة أو التوشيح ؛ وكانت الكفية بسيطة أيضا سوداء اللون مع حاشية صفراء وعقاله مثبت على رأسه بواسطة لثام أبيض حول ذقنه . كان يمشي داخل الخيمة حافيا ، أما في الخارج فكان يلبس خفا أحمر اللون . وكان على الدوام يتقلد على جنبه سيفا عريضا منحنيا ونادرا ما يتخلى عن غليونه التركي . كان كرم الضيافة الذي قابلنا به الشيخ فارس كبيرا جدا حتى بالمقاييس العربية ؛ فقد عشنا طيلة الوقت على حسابه أنا وقافلتي والجنود العشرون المرافقون لي وكل ما معنا من دواب . كنت أنا نفسي أتناول بانتظام جميع وجبات الطعام مع رجال شمر في خيمة الشيخ . وقد نصبت خيمتي وخيمة الضابط المرافق لي إلى جانب خيمة الشيخ فارس مباشرة . [ الحياة والتصرف في المخيم ] مرت الأيام التي قضيتها في مخيم شمر بسرعة الريح بسبب كثرة ما تخللها من تبدلات متواصلة . فقد قام شيخ طيء مع العديد من رجاله بزيارة للشيخ فارس كانت في الواقع بسببي أملا في الحصول على هدية مقابل القهوة التي شربتها في خيمته . وجاء شيوخ مختلف القبائل الصديقة ، كالجبور ، والحديديين ، والبقارة ، وقيس ، وغيرهم من أجل ترتيب شؤون الخوة في أغلب الأحيان . ومما كان مهما بالنسبة لي بشكل خاص مجيء ستة أكراد وعلى رأسهم فتى جميل في العاشرة من عمره ، على ظهور خيول جميلة وهم يرتدون زيهم الشعبي الملون المختلف كليا عن ملابس البدو . وكانوا هم أيضا يحملون رماحا طويلة غرزوها بقوة في الأرض أمام خيمة فارس لكي يدخلوا بعد ذلك إلى خيمة الرجال . جلس الصبي إلى