ماكس فرايهر فون اوپنهايم
62
من البحر المتوسط إلى الخليج
ما بين النهرين . - قبائل على الخط من دير الزور حتى الفلوجة . - سكان ضفة دجلة جنسيات غير عربية بين البدو : أكراد ، تركمان ، شركس . - موقف الباب العالي من قضية البدو . - بناء بيوت ثابتة ، كسب الشيوخ . - مدرسة البدو في القسطنطينية ضرورة الإجراءات العسكرية . - قضية البدو في مصر . - نجاح السياسة التركية تجاه البدو . - توسيع شبكة التلغراف في الصحراء . * * * [ وفد الشيخ فارس إلى نصيبين ] في اليوم الثاني من وصولنا إلى نصيبين فوجئنا بوصول نحو عشرين بدويا إلى مخيمنا . فقد كان رجال الشيخ فارس باشا الذين رافقونا من دير الزور إلى هنا قد أبلغوا سيدهم بأنني أودّ زيارته في مخيمه ، ولذلك أرسل فارس هذه المجموعة من الخيالة لكي يرافقوني على طريقي إليه . وكان على رأس هذه الكوكبة من الخيالة فتى في غاية الجمال عمره اثنا عشر عاما هو الابن الثاني لفارس والذي كان يحمل مثل مرافقيه رمحا طوله خمسة أمتار أي إنه كان أطول أربع مرات من البطل الصغير . بصمت غرزوا رماحهم أمام خيمتي وحيّوني حسب الطقوس المعتادة ثم قدموا لي دعوة الشيخ . وحسب العادات البدوية أقمت لهم في المساء الوليمة الكبيرة المألوفة في مثل هذه المناسبات . في صباح اليوم التالي أرسلت قافلتي قبلنا مع بعض رجال شمر وذلك بعد أن أهديت الضيوف بعض الملابس الفخرية . أهديت ابن الشيخ فارس قفطانا من الحرير الأحمر ( زبون ) وكفية من الحرير وحذاء أحمر ، وأهديت ابن عم الشيخ قفطانا قماشيا قصيرا أزرق اللون وكفية من الحرير وجزمة لركوب الخيل حمراء اللون . أما بقية المرافقين فقد حصل كل منهم على كفية . أما نحن فلم ننطلق إلا في الساعة الواحدة بعد الظهر . إذ إنني ذهبت قبل ذلك إلى سوق نصيبين لكي أستكمل حاجتي من الهدايا التي كنت أنوي توزيعها في مخيم شمر . [ في الطريق إلى الشيخ فارس ] اتجهنا في الطريق إلى الشيخ فارس باتجاه الجنوب الشرقي تقريبا عرضانيا عبر السهول وبعد ما عبرنا فرعا لنهر جغجغ مررنا قرب سلسلة من القرى التي كانت واقعة على يسارنا . فبعد دقائق قليلة من المدينة تجاوزنا أولا القرية المهمة