ماكس فرايهر فون اوپنهايم

49

من البحر المتوسط إلى الخليج

الجدول مباشرة شاهدنا مخيمات للبدو . وشاهدنا أيضا أبقارا ، وهي الأولى التي نشاهدها منذ أن غادرنا الضمير الواقعة على بعد مسيرة يوم واحد إلى الشرق من دمشق . في الزاوية المتشكلة بين سيل أبو راسين والجغجغ كان يقع على يمين طريقنا تل أثري كبير هو تل الذهب . وقد لفتت انتباهنا على الفور الخصوبة غير العادية للتربة ، وهي ظاهرة بكل وضوح حتى في هذه الأوقات على الرغم من أنه لا تبذل أي جهود لري الأراضي على الرغم من وجود كميات وافرة من المياه في نهر الجغجغ والعديد من الجداول الصغيرة . إذ من الممكن بكل سهولة تحويل منطقة الجغجغ الأعلى إلى أراض زراعية من الدرجة الأولى . ومما يبرهن على ذلك الغطاء النباتي الشديد النمو الذي نجده في كل مكان تصل إليه الماء لا بل إن الناس يزرعون حتى الأرز في المناطق المجاورة لنصيبين . [ بيوت بدو من قبيلة طيء ] في الساعة 11 و 50 دقيقة شاهدنا إلى الشرق من النهر ، على السفح الشمالي لمرتفع متموج ، قرية غير مأهولة تابعة لبدو من قبيلة طيء . وكانت بعض البيوت الحجرية في القرية تتميز بحجمها الكبير نسبيا . وكانت قبيلة طيء قد بنت هذه البيوت قبل بضعة أعوام بناء على طلب الحكومة التركية لكنها فضلت العيش بالقرب منها في الخيام . [ مجرى الخنيس الذراع الغربي للجغجغ ] في الساعة الثانية عشرة اجتزنا مجرى مائيا عرضه عدة أمتار اسمه خنيس وهو الذراع الغربي للجغجغ الذي يتفرع عنه على مسافة قريبة من نصيبين شمال غرب المدينة . وقبل مسافة قصيرة من تقاطع طريقنا مع الجدول كان الجدول قد التف في نصف دائرة نحو الجنوب حول هضبة مهمة إلى حد ما واقعة على يسارنا اسمها « تل أبو ذويل » . [ تل الحاج بدر وهضبة تل طرطب وتل فارس ] وفي حوالي الساعة 12 و 20 دقيقة كان على يميننا بعيدا بعض الشيء تل الحاج بدر ، وفي الساعة الواحدة ، على اليمين أيضا وإلى الشرق ، هضبة تل طرطب وتل طراطب ، وبعد عشر دقائق على يسارنا في الغرب تل فارس الذي تنتشر على سفحه قرية حديثة البناء . [ الوصول إلى مدينة نصيبين ] في هذه الأثناء كنا قد تجاوزنا قافلتنا ووصلنا في الساعة الثانية إلى مدينة نصيبين التي كانت قد ظهرت أمامنا منذ فترة من الزمن مع أعمدتها القديمة المنطلقة من تلال ركامية ضخمة . بوصولنا إلى هذه المدينة الجديرة بالاهتمام والتذكر كنا قد قطعنا مرحلة هامة