ماكس فرايهر فون اوپنهايم

430

من البحر المتوسط إلى الخليج

يوجد في الميناء وبمحض الصدفة سفينة حربية فرنسية . ففي بداية 1895 انتشرت في مسقط إشاعات تقول بأن الشيخ صالح بن علي ينوي الاستيلاء على مسقط وإسقاط السلطان . وكان عبد اللّه ، ابن الشيخ صالح ، قد جاء قبل ذلك بوقت قصير من زنجبار ، مع عدد من الوجهاء الآخرين من عرب عمان ، على متن « فلوكه » سفينة سلطان زنجبار ، وجلب معه العديد من قطع السلاح من بينها ثلاثة مدافع ميدانية . رفض فيصل التصديق بعدم وفاء الشيخ صالح له وقام باستقبال ابنه عبد اللّه مع العديد من أتباعه في 11 فبراير / شباط 1895 في مسقط وقدم لهم الطعام والهدايا . وفي ليلة 12 - 13 فبراير / شباط تسلل إلى المدينة سرا عدد آخر من رجال عبد اللّه . وفي فجر يوم 13 فبراير / شباط هوجم فجأة قصر السلطان وأرغم السلطان بعد معركة قصيرة على مغادرة القصر . فلجأ إلى قلعة جلالي ولجأ أخوه محمد إلى قلعة مراني . استمرت المعارك بين حاميات القلعتين والحاميات التي بقيت موالية للسلطان في المدينة من جهة والثوار المسلّحين تسليحا جيدا ، والذين كانت تنضم إليهم باستمرار قوات أخرى قادمة من خارج المدينة ، من جهة أخرى ، عدة أسابيع . في هذا الصراع اكتفى الوكيل السياسي الإنجليزي بالمحافظة على مصالح الناس الذين يتمتعون بالحماية الإنجليزية . وكان هؤلاء منذ البداية قد بقوا في مأمن ولم يتعرضوا لأي أذى وقد لبى على الفور طلب الهدنة الذي قدمه الوكيل الإنجليزي لإجلاء هؤلاء الناس وممتلكاتهم عن المدينة . وفي 9 مارس / آذار عادت حالة السلم أخيرا إلى المدينة . فبعد ما دفع السلطان مبلغا كبيرا من المال غادر الشيخ صالح وبقية الثوار المدينة وبذلك وصل التمرد إلى نهايته . قدرت خسائر الرعايا البريطانيين بمبلغ 77000 دولار وطلب من السلطان تعويضها بالكامل . وقد سمح له الإنجليز « 1 » من أجل جمع هذا المبلغ فرض ضريبة على منتوجات القبائل التي شاركت بشكل خاص في عملية التمرد ؛ غير أن التحصيل الضريبي كان بطيئا وضعيفا جدا بحيث اضطر السلطان في عام 1896 إلى فرض ضرائب ليس فقط على قبيلة الهناية ( الهناوية ) التي شاركت في التمرد ضده وإنما أيضا على قبيلة الغافري . فاستغل الشيخ صالح هذا الوضع ليشكل حلفا

--> ( 1 ) قارن التقرير الإداري 1895 / 96 ، ص 1 .