ماكس فرايهر فون اوپنهايم
425
من البحر المتوسط إلى الخليج
--> - الإنجليزية وللهنود المستوطنين في جزر البحرين . يعود ربط متصرفية الحسا بولاية بغداد وتعيين حكومة تركية في هذه المنطقة إلى عام 1870 ، أي إلى الوقت الذي كان فيه مدحت باشا واليا على بغداد . في عام 1876 أرسل والي بغداد ، رديف باشا ، شيخ مشايخ بدو المنتفق ناصر باشا السعدون - الذي يسميه التقرير الإداري 1875 / 76 ص 3 ، والي البصرة ( والمقصود طبعا متصرف سنجق البصرة ) - إلى الحسا لإعادة النظام إلى هذه المنطقة التي كانت قد عمت فيها الفوضى الشاملة . فتم تحرير الحامية التركية المحاصرة من قبل المتمردين في مدينة الحسا ( حفحف ) وتعيين الشيخ بيزي العرير حاكما للمدينة . وبعد عدة أشهر اندلعت الاضطرابات مرة أخرى . فتوجه ناصر السعدون مرة أخرى إلى الحسا ولقن الأهالي درسا شديدا بحيث لم يتمردوا أبدا منذ ذلك الوقت ، وتم تعيين مسجد ابن ناصر باشا حاكما على المدينة بدلا من بيزي العرير . وبعد فصل ولاية البصرة عن ولاية بغداد في عام 1884 وتعيين شيخ المنتفق ناصر باشا ، الذي كان قد تحمل جميع تكاليف حملة الحسا وحده ، كأول وال على المحافظة الجديدة ، شكلت منطقة الحسا سنجقا تابعا لهذه الولاية ( قارن كينيه ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 317 وما بعدها ) مؤلفا من ثلاثة أقضية : مركز قضاء نجد أو الحسا وعاصمته حسا ، والقطيف ، وقطر . بهذا التصرف التركي عزلت إمارة الوهابيين الموجودة في وسط شبه الجزيرة العربية عن البحر ، كما هو حالها حتى اليوم بخصوص إمارة حائل لابن رشيد . ويبدو أن مفاوضات قد جرت عام 1878 بين الحكومة التركية وأمير الوهابيين عبد اللّه بن فيصل بهدف إقامة علاقات جيدة معه وتعيينه حاكما على منطقة الحسا ( التقرير الإداري 1877 / 78 ، ص 5 ) ؛ لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن أي نتيجة ، ومنذئذ ظلت الحكومة التركية تعين موظفين أتراكا في منصب متصرف الحسا . ويبدو أن التقسيم الإداري التركي الحالي لمنطقة الحسا قد اعتمد في ذلك الوقت ( التقرير الإداري 1878 / 79 ، ص 6 ) . الآن أيضا ترك الشيخ قاسم كليا وشأنه ، فقط بين حين وآخر كانت زوارق حربية تركية مسلحة بالمدافع تتحرك أمام سواحل قطر . وفي نهاية عام 1882 نشبت العداوة بين قاسم والحكومة الإنجليزية ولم تزل قائمة حتى اليوم ، وذلك بعد ما أجبرته زوارق المدفعية البريطانية على دفع مبلغ 8000 روبية كتعويض عن عملية سطو على تجار هنود حدثت في البدع . في عام 1888 قتل أحد أبناء قاسم قرب البدع مباشرة خلال غزوة ناجحة قام بها الشيخ سعيد بن خليفة شيخ أبو ظبي . وكان هذا الحادث السبب الحقيقي للتحالف الذي دعا إليه قاسم مع أمير الوهابيين عبد اللّه بن فيصل ومع ابن رشيد من أجل محاربة عمان ، وطالب في الوقت نفسه السلطات التركية بالانضمام إليه ؛ غير أن الحملة لم تنفذ للأسباب -