ماكس فرايهر فون اوپنهايم

416

من البحر المتوسط إلى الخليج

مطالبته بحكم عمان ، أو على الأقل أي جزء منها ، بقوة السلاح . وقد ظل هذا المبدأ حتى يومنا هذا مصدرا لصراعات متواصلة في عمان . فبعد وفاة سعيد لم تتوقف الحروب الأهلية في البلد التي كان يبدأها الأسياد ، وأيضا زعماء القبائل القوية الذين لم يكونوا من الأسرة الحاكمة لكنهم كانوا يستندون إلى المبدأ الإباضي القديم الذي ينص على أن أي شخص يمكن أن يصبح إمام عمان إذا ما انتخبه الشعب لهذا المنصب . وبصرف النظر عن ذلك لم تتوقف الصراعات الناجمة عن الثأر والميل إلى الانتقام بين القبائل المختلفة وخاصة بين قبيلتي الغافري والهناوية ، وإن كانت حدة هذه الصراعات تخف في عهد الحكام الأقوياء الذين يسيطرون على كامل البلاد لكنها لم تتوقف بشكل كامل أبدا . [ ضعف عمان وأسباب ذلك ] نتيجة الحكم الذي أصدرته بريطانيا ، والذي انفصلت بموجبه زنجبار عن البلد الأم ، انكسرت نهائيا قوة عمان وقضي أيضا على مركزها في الخليج . وأدت الحروب مع الوهابيين والهجرات الكثيرة إلى الممتلكات الإفريقية إلى إضعاف البلاد جدا . كان على سيد ثويني أن يدفع للوهابيين ضريبة سنوية قدرها 000 ، 20 دولار ، وظلت عمان عشرات السنين ملزمة بدفع هذه الضريبة . وكان يستخدم لهذا الغرض جزء من المبلغ السنوي الذي تدفعه زنجبار لمسقط وقدره 000 ، 40 دولار . في وقت لا حق نجد أن بريطانيا كانت تدفع للأسياد في مناسبات مختلفة مبالغ من المال لتجاوز ظروف صعبة ثم تقتطعها من ضريبة زنجبار وتخصم منها أيضا أي مطالبات مالية أخرى . لا بل إن بريطانيا هددت فيما بعد مرارا بالاحتفاظ بكامل ضريبة زنجبار ما لم تلبي عمان رغبات محددة تقدمت بها . ولم تتوقف العلاقات المتبادلة بين زنجبار والوطن الأم ، التي كانت منذ البداية علاقات سلمية ، حتى يومنا هذا ؛ لكن زنجبار كانت وحدها المستفيد من هذه العلاقات . فلم يزل عرب عمان يهاجرون إلى زنجبار الغنية وإلى المناطق التابعة لها ، التي كان يحكمها أيضا آل بو سعيد ، ولا يعود من هؤلاء المهاجرين إلى عمان بغرض الإقامة الدائمة سوى عدد قليل « 1 » .

--> ( 1 ) كتعويض عن ذلك لم تزل عمان تحصل ، كما في السابق ، على عبيد من شرق إفريقيا ، ولم يتوقف نقلهم حتى اليوم على الرغم من الرقابة التي تفرضها القوى الأوروبية .