ماكس فرايهر فون اوپنهايم

414

من البحر المتوسط إلى الخليج

ضد الفرس بالقوة العسكرية . [ عقد سعيد اتفاقية مع الشاه ناصر الدين ] وبعد ذلك تمكن في عام 1856 من عقد اتفاقية مع الشاه ناصر الدين ، الذي كان يلاحق آنذاك خطط احتلال واسعة النطاق ، استأجر بموجبها منطقة بندر عباس لمدة عشرين سنة ولكن بشروط أسوأ جدا من شروط الاستئجار السابقة . في ذلك الوقت كان خطر نشوب حرب بين إنجلترا وفارس كبيرا . [ موت سعيد في طريق عودته إلى زنجبار ] لكن سعيد لم يتأثر بذلك ولم يتراجع عن قراره بالعودة إلى زنجبار . عندما غادر عمان تنبأ بقرب نهايته ، وكان قد أعطى أمرا بأن يحفظ كل من يموت على الطريق في تابوت معدني كان قد جلبه معه خصيصا لهذا الغرض . وقد وافته المنية هو نفسه في عرض البحر يوم 13 أكتوبر / تشرين الأول 1856 . وعلى أي حال فقد كان حاكما مهما حوّل بلاده من كيان عربي صغير إلى قوة بحرية عظمى بمقاييس ذلك الزمان . وتحت قيادته عرف عرب عمان ، الذين زادتهم المعارك المتواصلة صلابة ، كيف يثبّتون سلطتهم في الخليج الفارسي وشرق إفريقيا ويوسعون تجارتهم إلى درجة أن القوى الأوروبية راحت تسعى إلى عقد اتفاقيات مع الدولة العربية . غير أن سعيد نقل مركز ثقل تأثيره من البلاد العربية نفسها إلى جزيرة زنجبار المدلعة . فقد كانت معاركه في إفريقيا تتطلب بصورة متواصلة قوات جديدة كانت تسحب من الوطن الأم ، وتوجه كثير من النبلاء العرب إلى زنجبار بهدف الإقامة الدائمة لأن البلاط موجود هناك ولأنه كان في وسعهم ممارسة أعمالهم التجارية والزراعية الرابحة في الجزر المجاورة وفي البر الإفريقي . [ تفكك مملكة سعيد وحكم ابنه ثوينى على عمان وماجد على زنجبار ] بعد وفاة سعيد تفككت المملكة الكبيرة التي أنشأها . فقد أصبح ابنه الأكبر بين أبنائه الأحياء ثويني خليفته في عمان بينما خلفه في حكم زنجبار وشرق إفريقيا ابنه الأصغر سيد ماجد . وقد تم الاتفاق بين الأخوين على أن يدفع ماجد لأخيه الأكبر مبلغا سنويا قدره 000 ، 40 دولار كضريبة وكتعويض عن أن الممتلكات الإفريقية عائداتها أعلى جدا من عائدات الأراضي العربية . [ صراع ثوينى وماجد وتدخل الإنجليز في الصلح بينهما ] ولكن بعد وقت قصير - في عام 1860 - رفض ماجد دفع المبلغ ، فجهز ثويني جيشا قويا لشن حرب على زنجبار وبسط سلطته على كامل المملكة التي أسسها أبوه . ولا شك إطلاقا