ماكس فرايهر فون اوپنهايم
407
من البحر المتوسط إلى الخليج
أمراء وسط شبه الجزيرة العربية عافيتهم بعد انسحاب إبراهيم باشا تابعت هذه القبائل ، وكذلك القبائل العربية لما يسمى ساحل القراصنة شمال عمان وحتى الكويت ، دفع الضرائب لأبناء ابن سعود . لا بل إننا نرى أجزاء من القبائل الشمالية في عمان تحارب في المعارك التي دارت مع المصريين في وسط شبه الجزيرة العربية إلى جانب الأمراء الوهابيين في نجد والحجاز . أما القبائل العربية الجنوبية في عمان ، التي لم يتقبل سوى عدد قليل منها وبالإكراه الأحكام الدينية الوهابية المتشددة ، فقد سارعت إلى التخلي عن هذه التعاليم والعودة إلى تعاليمها الإباضية وممارستها جهارا . [ روابط أخرى بين عمان والوهابيين ] لكننا مع ذلك بقينا نسمع في عمان في المستقبل أيضا بين حين وآخر عن وجود وكيل وهابي في مسقط وعن هجمات لأمراء وسط الجزيرة العربية على عمان . فقد كانوا يجدون دوما وأبدا في قبيلة الغافري وغيرها من القبائل الموجودة في شمال عمان أصدقاء لهم يقدمون لهم بكل رغبة واستعداد الدعم والمساندة في هجماتهم على المدن والقبائل الجنوبية . وقد شكلت المواقع المحصنة في شمال عمان ، وبالتحديد البريمي ، قواعد ممتازة للعمليات التي يقوم بها الوهابيون ضد عمان ، وكانت هذه الغزوات تنتهي دوما بدفع ضريبة ، لكن الالتزام بالدفع لم يكن يدوم طويلا بل كان يصبح بعد وقت قصير طي النسيان . [ اغتيال شيخ ظفار في عام 1829 ] اعتبارا من الآن بدأت مرحلة جديدة في تاريخ عمان . فقد اغتيل في عام 1829 شيخ ظفار الواقعة على الساحل الجنوبي العربي لحضرموت . على أثر ذلك أرسل سعيد على الفور أسطولا قويا استولى على كامل المنطقة التي كانت في يد الشيخ . [ حملات سعيد في زنجبار ] ولكن بعد ذلك مباشرة أرسل الأسطول إلى شرق إفريقيا ، واعتبارا من الآن ركز سعيد كامل اهتمامه على زنجبار والساحل الإفريقي الشرقي . ولم يمض وقت طويل حتى نقل مقر إقامته إلى هناك . ذلك أن الحياة الرغيدة في زنجبار الغنية بالنباتات ، والاستمتاع بالثروات التي وفرتها له الجزيرة والممتلكات الإفريقية ، أصبحا عما قريب أمرا لا غنى عنه ؛ ومع ذلك لم يهمل هذا الحاكم الحازم النشيط شؤون بلده الأم . فقد كلف أحد أبنائه بالنيابة عنه هناك وكان فور سماعه بحدوث اضطرابات داخلية أو بوجود تهديد خارجي يعود بنفسه إلى مسقط ، لكنه كان يعود إلى زنجبار بأقصى سرعة ممكنة .