ماكس فرايهر فون اوپنهايم

405

من البحر المتوسط إلى الخليج

من عمان أيضا ولم تعد إلى هناك خلال ما يزيد على عشرين سنة . وكان سيد سعيد قد أثبت كفاءة عالية في المعارك الشديدة مع الوهابيين على الرغم من أنه كان ما زال في أول شبابه . في هذه الأثناء كان عزّان ابن سيد قيس ، والذي كان قد خلف أباه في منصب سيد منطقة صحار « 1 » ، قد توفي عام 1814 على طريق العودة من الحج إلى مكة . [ بدأ الفترة الذهبية في عمان - مسقط وازدهارها اقتصاديا ] على أثر ذلك استولى سعيد على مدينة صحار وأصبح بذلك سيد عمان الوحيد الذي لا ينازعه منازع والمعترف به من جميع قبائل البلاد . أخمد سعيد على الفور الثورات القليلة التي اندلعت داخل البلاد في الأعوام التالية . وبدأت فترة ذهبية في عمان - مسقط . وكان سعيد ، الذي تركز اهتمامه بعد تثبيت مركزه نهائيا في المناطق الداخلية من البلاد على تنشيط التجارة في مدنه الساحلية وتوفير الأمن لها ، قد تابع ، على الرغم من حروبه مع الوهابيين ، توسيع حجم أسطوله البحري الذي كان سلطان قد بدأه ، وعمل بكل ما لديه من قوة للقضاء على اقتصاد القرصنة في الخليج الفارسي الذي كان الوهابيون يقدمون له دعما كبيرا . وفي الوقت نفسه صمم على الاستيلاء على جزر البحرين التي كانت منذ زمن طويل تشكل قاعدة رئيسية لقراصنة البحر في الخليج . ولكن بينما كانت تطلعاته إلى القضاء على القرصنة البحرية تلقى التأييد من حكومتي إنجلترا وفارس ، يبدو أن غيرة هذين البلدين بالذات جعلت استيلاءه على البحرين غير ممكن . فقد ظل حتى وفاته في عام 1854 يفكر في تحقيق هذا الهدف ولكنه لم ينجح في ذلك . غير أن قوة عمان وثروتها تنامتا بفضل الازدهار التجاري الذي كان يلقى كل الدعم من سعيد . [ ابرام سعيد اتفاقية تجارة مع فرنسا ] في عام 1817 أبرم الحاكم الفرنسي في بوربون باسم الحكومة الفرنسية اتفاقية مع سعيد جرى توسيعها فيما بعد وظلت نافذة حتى

--> ( 1 ) يبدو أن صحار قد أصبحت منذ عهد سيد أحمد ، الذي كان قد سلمها لابنه قيس ، نوعا من الإمارة المستقلة . وكان عزان ، بن قيس ، الحليف الوفي لسعيد ولكن دون أن يتخلى عن استقلاله ، ويبدو أنه عقد أيضا اتفاقية خاصة مع القائد العسكري الوهابي مطلق عندما أبرم هذا الأخير اتفاقية سلام مع سعيد . وفي الأوقات اللاحقة طالب أبناء عزان بطرق مختلفة بحقوق لهم في صحار .