ماكس فرايهر فون اوپنهايم

40

من البحر المتوسط إلى الخليج

بشكل فني من كتل صخرية كبيرة مستطيلة الشكل وعليها ، إلى جانب الزخارف ، كتابات ناتئة جميلة . للأسف اضطررنا بسبب نقص العلف اللازم لقافلتنا إلى متابعة المسير في نفس اليوم بحيث لم يبق لديّ وقت كاف لتحرير الكتابات من الركام الذي يغطيها . وما كان مقروءا منها كان التالي : بسم اللّه الرحمن الرحيم . . . اللّه تعالى . . . بإذن الملك الرحيم العالم المظفر المنصور المجاهد المرابط . . . لا يقدم لنا هذا النص أي اسم محدد يمكن أن نستنتج منه الزمن الذي بني فيه الجسر . لكن طريقة البناء تشير إلى نضج كبير في فن العمارة ، وتشير متانة الجسر إلى أن المواصلات مع الضفة المقابلة كانت ذات أهمية كبيرة « 1 » . وبما أن الأعمدة تنتصب حاليا في اليابسة فإننا نفترض أن الخابور قد غيّر مجراه باتجاه الشرق ، وهذا ما يثبته أيضا انهدام التل الركامي الكبير . [ تل كوكب وسفوح جبل سنجار ] من تلال عربان الأثرية ، التي يوجد على سطحها العديد من قبور البدو ، كنا نستطيع التعرف بكل وضوح على تل كوكب الداكن الواقع في الشمال . ومن جهة الشرق وراء السهل أطلت علينا سفوح جبل سنجار ، [ جبل عبد العزيز ] وفي الغرب كللت الأفق الذرى المنخفضة لجبل عبد العزيز المجهول كليا والذي يشاهد من غالبية النقاط المرتفعة على الخابور ويمتد بموازاة النهر على مسافة مسير يوم كامل كما يبدو . يصف لا يارد « 2 » جبل عبد العزيز بأنه سلسلة من الجبال المنخفضة المغطاة بالغابات . كما أن زاخاو « 3 » أيضا يعتقد ، استنادا إلى معلومات حصل عليها

--> ( 1 ) يعود الفضل للسيد البروفسور دي غوييه الذي أعلمني أن هذا الجسر لا يرد له ذكر عند المؤلفين العرب . ابن حوقل ، ص 139 ، يذكر طريقا يؤدي من الخانوقة على الفرات ، على مسافة مسير يومين فوق قرقيسيا ( نفس المصدر ، ص 155 ) ، بالقرب من الرقة ، إلى عربان في رحلة تدوم أربعة أيام ، ومن هنا إلى سنجار خلال يومين . ومن سنجار تستمر الطريق بطبيعة الحال إلى الموصل ؛ من الخانوقة تسير الطريق بمحاذاة الفرات نحو الأعلى باتجاه شمال غرب إلى الرقة . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 206 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ، ص 295 .