ماكس فرايهر فون اوپنهايم

397

من البحر المتوسط إلى الخليج

حيث توفي بعد أيام قليلة متأثرا بجراحه . وبعد ذلك مباشرة تقريبا توفي أيضا سيف بن سلطان في رستاق . وبذلك أصبحت عمان كليا بلا قائد . عرف أحمد بن سعيد كيف يستغل الوضع بمنتهى الذكاء والحنكة . فعقد اتفاقية مع الفرس يحتفظون بموجبها بمسقط لكنهم فيما عدا ذلك يغادرون مع جيوشهم بقية أجزاء البلاد . إلا أن أحمد استطاع أيضا بالحيلة والخيانة والقوة الاستيلاء على مسقط والتغلب على القوات الفارسية المتبقية في عمان . ومنذئذ لم يعد الفرس إلى عمان بصفة محتلين أبدا . كانت النتيجة الطبيعية لانتصارات أحمد أن انتخبته البلاد التي لا قائد لها إماما عليها . كان اليعاربة قد استنفدوا دورهم وبتعيين رجل كان حتى ما قبل وقت قصير غير معروف إطلاقا ومن عائلة غير بارزة عاد الشعب إلى المبدأ الإباضي القديم الذي ينص على أن الإمام يجب أن يجري اختياره في انتخابات حرة دون أي اعتبار لنسبه العائلي . فرض أحمد بمنتهى الحزم والقوة النظام في البلاد . واتخذ من رستاق مقرا له وكان لديه جيش دائم من العبيد الأفارقة والبلوش . كما أنه أضفى بعض مظاهر الفخامة والبذخ على بلاطه بشكل لم يكن معروفا في عمان من قبل . وأعطى أبناءه مدنا خاصة كي يقيموا فيها ويعيشوا من عائداتها . وبذلك حصل هؤلاء فورا على مكانة متميزة حتى تجاه أبناء العائلات الوجيهة القديمة في البلد . وأطلق عليهم لقب « سيّد » ثم حصل على هذه التسمية جميع أمراء العائلة التي لم تزل حتى اليوم تحكم مسقط وزنجبار . [ نسب أحمد بن سعيد مؤسس سلالة الأسياد ] لا نعرف سوى القليل عن شجرة نسب أحمد بن سعيد ؛ فهو ينتمي إلى آل بو سعيد وهي أسرة أزدية ، أي عربية جنوبية يمنية ، كانت مقيمة في عمان منذ زمن طويل ؛ وبناء على ذلك سمى نفسه أيضا : السعيدي الأزدي العماني . وبعد ما هزم بالعرب بن حمير ، الذي كان خلال الحروب الأهلية في الأعوام الأخيرة قد اختاره جزء من العمانيين إماما لكنه تنازل بعد ذلك عن الإمامية لصالح ابن عمه سيف بن سلطان ، وقتله وقضى بذلك بصورة نهائية على كل مقاومة لليعاربة ، تزوج من إحدى بنات هذه الأسرة الحاكمة التي أطاح بها . من بين حروبه الخارجية هناك حربان تستحقان الذكر . في عام 1756 شن حملة على الفرس لتحرير البصرة التي استنجد به سكانها . فقد