ماكس فرايهر فون اوپنهايم
394
من البحر المتوسط إلى الخليج
لمسقط الذي تخلوا عنه بعد ذلك طواعية . وعندما تابعت السفن البرتغالية استفزازاتها ضد سواحل عمان دعا الإمام إلى الجهاد ضد المسيحيين ، وقام العرب ، متعلمين من التجربة ، ببناء سفن كبيرة استطاعوا بها القيام بحملات ناجحة وصلت إلى السواحل الهندية ، إلى دين ودمان وبومباي وبنغلور وغيرها . ومنذ ذلك الحين لم نعد نسمع أي شيء عن البرتغاليين في الخليج . نعم سلطان باثني عشر عاما من السلام تمكن خلالها من تحصين البلاد في الداخل ومن توسيع نطاق التجارة . وفي عام 1668 توفي في نزوى التي كانت مقر إقامة سلفه أيضا « 1 » . تولى الحكم بعده ابنه أبو العرب الذي لم تكن لديه ميول حربية ثم خلفه [ ولاية سيف بن سلطان على عمان ] في عام 1698 أخوه سيف . كان تحت تصرف سيف أسطول كبير وكان يرى أن مهمته الأولى هي طرد البرتغاليين من مومباسا وكلوى وغيرهما من الأماكن في شرق إفريقيا ، وأيضا من جزيرة بمبا « 2 » . [ تولى سلطان بن سيف على عمان بعد وفاة أبيه ] توفي سيف عام 1711 ، فخلفه ابنه سلطان بن سيف الذي تميز بشكل خاص بحروبه الناجحة ضد الفرس في الخليج حيث انتزع منهم أيضا جزيرة البحرين . وفي عام 1718 خلفه ابنه القاصر سيف « 3 » . ولكن بعد وقت قصير تولى مقاليد الحكم عم الأمير الصغير مهنا . [ الحروب الأهلية في عمان ] تميزت الفترة اللاحقة بنشوب حرب أهلية تلو الأخرى تناوبت فيها القبيلتان العربيتان الجنوبيتان ، اليعاربة وبنو هناية ( الهناوية ) ، النصر والهزيمة . خلال هذه المرحلة نرى فجأة شيخ القبيلة العربية الشمالية القيادية في عمان ، قبيلة بني غافر المذكورة سابقا ، الشيخ محمد بن نزار ، يتمتع بقدر كبير من القوة والنفوذ بينما
--> ( 1 ) انظر بادجر ، نفس المصدر السابق ، المقدمة ، ص 27 . ( 2 ) كما رأينا أعلاه حصل الغزو الأول للسواحل الإفريقية الشرقية انطلاقا من عمان في القرن السابع الميلادي . وأصبحت هذه المناطق الساحلية والجزر المقابلة لها خاضعة فيما بعد لسلطة المهاجرين العرب الجنوبيين الذين خضعوا هم بدورهم في بداية القرن السادس عشر لحكم البرتغاليين الذين استقروا في هذه المناطق . ( 3 ) لكنه لم يصبح « إماما » وإنما « أماما » . قارن بادجر ، نفس المصدر السابق ، المقدمة ، ص 30 . لم يكن من الممكن انتخابه إماما لأنه كطفل لم يكن في استطاعته أن يؤم المسلمين أو يخطب فيهم ، كما أنه لم يكن قادرا على قيادتهم في الحروب . وقد استغني عن انتخاب إمام آخر بناء على القاعدة التي فرضت نفسها في سلالة اليعاربة وهي أن الابن يجب أن يخلف أباه في الحكم .