ماكس فرايهر فون اوپنهايم

392

من البحر المتوسط إلى الخليج

أشرعته ، بدلا من ذلك ، إلى البحر الخليج الذي بدا له أمراؤه ، وبحق ، أشد خطرا على الحكم البرتغالي في الهند . خضعت قلهات دون قتال ، لكن قريات ومسقط تم الاستيلاء عليهما بالقوة ( أغسطس / آب 1507 ) . وقد عاث البرتغاليون فسادا في البلاد : فدمروا المدن تدميرا كاملا وقتلوا السكان دون تمييز وبما في ذلك النساء والأطفال . وبعد ما استدعى البوكرك قوات جديدة من سوقطرة أخضع في العام التالي هرمز التي أصبحت اعتبارا من الآن مركز السلطة البرتغالية في الخليج . ثم تم الاستيلاء على مدن عمان الساحلية الهامة الأخرى وهي صور ، وصحار ، وخورفكان ، ودبي ، وغيرها ، ووضعت فيها حاميات عسكرية صغيرة . وتجدر الإشارة إلى أن السيطرة البرتغالية اقتصرت على فرض ضريبة معينة ، وبالمقابل تمتع السكان المحليون بإدارة ذاتية كاملة . وقد أنشئت شركات تجارية ، بالإضافة إلى هرمز ، في قلهات ومسقط وصحار ، وبنيت في مسقط كنيستان تم في القرن الثامن عشر تحويل إحداهما إلى قصر للسلطان « 1 » . [ هجمات الأتراك على عمان ومحاولاتهم لاخراج البرتغاليين ] منذ عام 1546 بدأت هجمات الأتراك ، الذين أصبحوا أقوياء جدا في آسيا القريبة ، انطلاقا من البصرة ومصر وعدن والتي كانت ترمي إلى إنهاء الحكم البرتغالي في الخليج . في عام 1550 ( أو 1552 ) تمكنت حملة تركية أرسلها حاكم مصر تضم 000 ، 16 رجل بقيادة بير ( أو بيري ) بك من الاستيلاء على مسقط لكنها اضطرت إلى التخلي عنها لأن المحاولة التي قامت بها للاستيلاء على هرمز فشلت . وقد عوقب بير بك على ذلك بقطع رأسه بعد عودته « 2 » . وفي عام 1554 انتهت محاولات الأتراك بهزيمة حاسمة في موقع قرب مسقط . وتعد المعركة البحرية التي دارت هناك من أهم معارك العصور الوسطى « 3 » . ومنذ ذلك الحين ظل البرتغاليون عشرات السنين يتمتعون بلا منازع بالسيادة الكاملة في الخليج . إلا أن مدينة مسقط تعرضت مرة أخرى في عام 1580 لهجوم شنته سفن تركية

--> ( 1 ) قارن نيبور ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 69 . ( 2 ) قارن ستيفّه ، نفس المصدر المذكور ، ص 617 ، ثم مايلز ، البرتغاليون في شرق البلاد العربية ، التقارير الإدارية 1884 / 85 ، ص 34 . ( 3 ) قارن مايلز ، نفس المصدر المذكور ، ص 35 .